آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٢فهذه الأحقاد والضغائن نجدها كثيرة في مجال العمل، حيث النزاعات، وكذلك في مجال الأسرة حيث الطلاق، وفي المجال الاجتماعي أكثر وأكثر، إذا كثر فيه عمليات الخوف والرعب، كما هي حالة كثير من المجتمعات في مختلف نواحي العالم، ومنها المجتمع الجزائري الذي عانى في الفترة العصيببة التي مرّت به ما عاناه من تحمّل الظلم والتعدّي، وغير ذلك من الأعمال التي أثّرت في مختلف طبقاته.
وهناك أشخاص انفعاليون عصبيّون بطبيعتهم النفسيّة، لا يمكنهم أن ينعموا بنوم عميق وهادئ، وهذا العامل تكويني اجتماعي ووراثي، وذلك مثل الذين يشربون القهوة صباح مساء، ممّا يجعلهم عصبيي المزاج كثيري الإثارة، فهم يغضبون بسرعة، ويثورون لأدنى سبب أو مشكل، لأنّ أعصابهم منتبهة متوترة طوال الوقت، وهذا ما يجعلهم ينامون نوما مضطربا وغير هادئ ولا مرتاح.
إنّ استمرار التوتّر والضغوطات الاجتماعية، مثل الحالة التي كان يعيشها الشعب الجزائري في السنوات الأخيرة والفترة العصيبة التي مرّت عليه، ممّا يجعل بعض عناصره يصابون بحالات أرق مزمنة، فيدفعهم ذلك إلى تناول المهدّئات والمنوّمات بكثرة في شكل عقاقير أو أدوية للسيطرة على ذلك القلق الذي أصابهم، وهذه هي الطامّة الكبرى، والمشكلة العويصة، فتناولها بكثرة يجلب الإدمان لصاحبه، فيسبّب ذلك ترسّب السموم الخطيرة في دم الشخص ممّا يكوّن خطرا كبيرا على صحّته.
وفي جامعة (هارفارد) أثبت باحثون وجود علاقة بين الحرمان من النوم وبعض الأمراض، مثل ارتفاع ضغط الدّم، والأزمات القلبيّة، ونسب حدوث الأورام السرطانيّة، فالذين لا ينامون جيّدا تفرز غددهم هرمونات ترفع الضغط الدموي، وتزيد نسبة السكّر في الدّم، وتقوّي عمليات الالتهاب في جدران الأوعية الدموية الدقيقة، وهي أمور تؤدّي بالضرورة إلى ارتفاع جديد في ضغط الدم.