آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

والعمّال الذين يعملون ليلا ويتعرّضون للضوء ليلا ونهارا، ينقص في أجسامهم هرمون (الميلاتونين) الذي يساعد على الخلود إلى النوم بسرعة، وعلى النوم جيّدا، وهو يقاوم السرطان.

وتظهر هذه الاضطرابات بأشكال عدّة، فهذا يتحوّل إلى رجل عصبيّ وعدواني، يشدّ أسنانه أثناء النوم، وهذا رياضي يستيقظ ليلا بسبب التشنّجات العضليّة، وآخر ينهض مفزوعا مذعورا لأنّه تعرّض لكوابيس أثناء نومه نتيجة المشاكل والضغوط التي تعرّض لها أثناء النهار، وهذا طفل يبكي ويصرخ لأنّ خلاياه العصبية تتعرّض لضغوطات بسبب شجارات ومناقشات تعرّض لها أثناء نهاره فأرهقت خلاياه، وما أكثر تلك الكوابيس التي تتعرّض لها مختلف طبقات الشعب الجزائري طوال السنوات الماضية.

إنّ المشاهد الخطيرة والحزينة التي عاشها بعض عناصر الشعب قد تكوّن لديهم حالات نفسيّة غير سويّة وربما ستدوم معهم طوال حياتهم إذا لم يلتجئوا إلى الصفح والعفو والمسامحة، وتسبّب لهم الكوابيس التي تجعلهم لا يخلدون إلى النوم الهادئ والجيّد إلاّ بمشّقة، وتكوّن لديهم هذا الأرق الذي يسبّب أمراضا خطيرة لصاحبه.

إنّه لو حرم شخص هذه الحاجة الفسيولوجية لعدّة ليال، فإنّه يصبح إنسانا عاجزا عن التركيز وبدل الجهد، كثير النسيان شديد الإنفعال والغضب وذلك لأتفه الأسباب.

وإذا بقي على ذلك لمدّة من الزمن فإنّه يصبح عدوانيّا لا يعلم ولا يشعر كيف يثور ولا كيف يقوم بكلّ ما يقوم به من الأعمال العدوانيّة.

إنّ اضطراب النوم لذى الأشخاص يحدث اضطرابا هائلا في السلوك وضمورا في حجم المخّ، كما يحدث الموت لكثير من الموصلات العصبية بين خلايا الدماغ.

١٧٣ / ١٨٩