آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وبهذا يمكن لنا أن نفسّر اضطراب نفوس كثير من الشباب وسلوكاتهم الغير السويّة، واكتسابهم لأعمال عدوانيّة ضدّ أفراد مجتمعهم، وربّما ضدّ أفراد عائلتهم وأسرتهم، وهذا هو السرّ في تكوين كثيرا من العصابات الإجرامية التي تقوم بما تقوم به من الأعمال التخريبية والتدميرية دون شفقة أو رحمة، وأنّ ذلك يرجع إلى السهر المتواصل في الشوارع والنوادي الليليّة، وهم قد طردوا ربّما أو هربوا من بيوت أسرهم، فأصبح مأواهم الشوارع والحدائق العموميّة، يقضون فيها لياليهم دون نوم أو راحة لأجسامهم التي هي في أمسّ الحاجة إلى ذلك.

فأين ومتى تجد أجسادهم الرّاحة اللازمة لها، ونفوسهم الاطمئنان الروحي الذي يحتاج إليه كلّ إنسان كي ينشؤوا معدتلين أسوياء، أم كيف يعرفون معنى العاطفة والحبّ وهم قد حرموا من ذلك ولم يذوقوا طعمها وحلاوتها ولو مرّة في طفولتهم، وفاقد الشيء لا يعطيه.

ففي سنة (1999) قام فريق من العلماء في جامعة (شيكاكو) بقيادة الدكتور (أيف فان كونز) بتجربة على مجموعة من الشباب تركوهم ينامون لأربع ساعات فقط لمدّة ستّة عشر يوما، وكانت النتيجة زيادة في نسبة السكّر تشبه ما يحدث للمرضى في المراحل الأولى التي تسبق المرض السكّري.

كما وجدوا أنّه زاد ارتفاع هرمون الكورتيزون ونقص في مادّة اللّبتين وهي المواد الحيويّة في الجسم، والتي هي مسؤولة عن المحافظة على توازنه، كما وجدوا أنّ معدّل السمنة قد زاد لديهم.

وفي دراسة لجامعة (بطرسبرج) كليّة الطبّ قام بها بعض المختصّين، وذلك سنة (1980)، ثبت أنّ قلّة النوم والحرمان منه لمدّة من الزمن يؤدّي إلى الوفاة المبكّرة.

إنّ الإنسان الذي ينهض من نومه نشيطا ولا يعاني من أيّ تعب بعد خمس ساعات من النوم، تعتبر حالته الصحيّة حالة طبيعيّة تماما، ويجب عليه ألاّ يقلق، أو أن يبحث عن دواء أو أيّ شيء آخر لزيادة ساعات النوم لديه.

١٧٤ / ١٨٩