آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وقد أجرى الطبيب الأمريكي (دان كربيكه) بحثا في شأن مليون شخص في دراسة له لجمعية السرطان الأمريكية … في سنة (1959ـ 1960) وكان من عناصر هذا البحث بالصدفة أسئلة عن طول فترة النوم وقصرها لذى هؤلاء الأشخاص واضطراباته، وبعد مرور ستّ سنوات، تمّت متابعة الحالات لمعرفة أسباب الوفاة المبكرة لبعضهم ومعدّل الوفيات، وكانت النتيجة الغريبة أنّ معدّلها كان يرتفع مع ارتفاع عدد ساعات النوم، ومن جهة أخرى كذلك وجد أنّ المعدّل يزداد مع نقصان عدد الساعات كذلك، والوضعيّة الحسنة والجيّدة تكون دائما مع التوسّط ـ وخير الأمور أوسطهاـ.

وخير فترة يحسن أن ينامها الإنسان، وتؤثر فيه تأثيرا صحيّا جيّدا ـ أيّ المتوسّط العام المطلوب ـ هو من (7 إلى 8ساعات نوم) في اليوم، لأنّ التجربة السابقة أثبتت أنّ أدنى معدّل للوفيات كان عند الأشخاص الذين ينامون مثل هذه الفترة.

وأثبتت نفس التجارب أنّ معدّل الوفيات المرتفع كان عند الأشخاص الذين ينامون أقلّ من (4ساعات)، كما أنّ هذا الارتفاع كان بمعدّل ضعفين بالنسبة للذين ينامون أكثر من (10ساعات).

وفي الأخير فعلى كلّ من أراد أن يحيا حياة هادئة متوازنة أن يدرّب نفسه على النوم الجيّد الهادئ والكافي لمدّة معتدلة متوسّطة، وذلك بتوفير الجوّ الهادئ والظروف الملائمة التي تحقّق له ذلك، ويبتعد كليّا عن الضغوطات والانفعالات التي تسبّب له الكوابيس أثناء نومه، مثل التفكير الكثير والمركّز في ما قام به بعض الظالمين المعتدين من أعمال تثقل أعصابه، وكذلك محاولة الانتقام والأخذ بالثأر دون تحقيق ذلك، فعليه أن يلتجئ إلى ربّه ويفوّض أمره إليه هو العليم بكلّ ذلك، والقادر على الانتقام ومعاقبة الظالمين، إنّه على كلّ شيء قدير، وهو يمهل ولا يهمل.

١٧٥ / ١٨٩