آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٦وعلى كلّ من يعيش مثل هذه الظروف المؤلمة أن يدرّب نفسه على نسيان تلك الوقائع، وذلك بأن لا يركّز فيها طوال الوقت ولمدّة طويلة، وعدم التحسّر والتأسّف الكبير على عدم الانتقام، فبذلك يوفّر لنفسه ولأعصابه الهدوء اللازم لينام قرير العين، ولا تزعجه تلك الأحلام المروّعة التي تشوّش عليه نومه، وتسبّب له الانزعاج المتكرّر طوال الليل، وربّما الصياح أو النهوض من فراشه دون شعور منه.
وعليه أن يشغل نفسه وتفكيره بالقيام بعمله بكلّ تفان واهتمام لأنّ ذلك يجعله يركّز فيه تركيزا جيّدا، فينفع بذلك نفسه وعائلته ويبني وطنه، ويبني مستقبله، ويحقّق استقراره، والنتيجة الإيجابيّة التي يضمنها لنفسه هو أنّه يتعب نفسه بعمل صالح نافع، وليس بشيء فارغ لا فائدة فيه، وفي نهاية النهار يجد نفسه متعبا فيأوي إلى فراشه، ويأتيه النوم بسرعة، وبدون أيّ ضجر أو ملل أو تكلّف في طلبه، أو البحث عنه بشتّى الوسائل، ويذوق طعم النوم اللّذيذ، وفي الصباح ينهض من نومه وهو نشيط، لا يشعر بأيّ تعب أو ملل وينطلق إلى عمله ونفسه مملوءة أملا وتفاؤلا في النجاح والتقدّم.
التلوّث الاجتماعي
أمّا التلوّث العاطفي والفكري بما يقع في المجتمع من أعمال مثيرة للأعصاب، مروّعة للنفوس، باعثة للقلق والخوف والترويع فيها، لها تأثير مسمّم على القلب والعقل، وهذا التلوّث يسبّب ضررا للنفس بنفس القدر الذي تحدثه الملوّثات الكيمياوية المادية في الجسم فكلّ منها يمكن أن يكون له تأثير سلبي على صحّة الشخص الكهربيّة وشرارة الحياة.
إنّ العلماء ما زالوا يبحثون ويبحثون عن كيفية تأثير طبيعة الروح في الحياة النفسية والجسمية للشخص.