آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٩والإسلام هو دين الرحمة والمحبّة والسلام، والرحمة أشمل وأعمّ من المحبّة، فالإسلام يأمر أتباعه أن يحترموا حتّى من لايحبّون ممّن يخالفهم في معتقدهم وشريعتهم، ولا أدلّ على ذلك أنّه افتتح كتابه بالبسملة، وفيها قوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ولا تقرأ سورة من سور القرآن إلاّ بعد قراءتها.
وطلب من أتباعه أن يقولوها عند افتتاح أيّ عمل من الأعمل، وأن يبدؤوا بها، وما ذلك إلاّ لما في الرحمة من خير ومن نشر للسلام والوئام بين خلق الله جميعا، ولما في ذلك من معاني واسعة ومتعدّدة في الرحمة.
ونجدها تتكرّر في مختلف آيات القرآن الكريم لتؤكّد السمة البارزة في ربوبيّة الخالق الشاملة، ولتثبّت الصلة الدائمة بينه وبين مخلوقاته وأنّها صلة رحمة وشفقة ورعاية، وليست صلة قهر وإرغام وتجبّر، صلة تقوم على الطمأنينة، وتنبض بالمحبّة والمودّة، وتعلن كلّ حين أنّ علاقة المرء بربّه علاقة حبّ ورحمة ورجاء ورضى وارتياح.
والمسلم مكلّف وهو يناجي ربّه أن يقدّم له التحيّات المباركات، ثم يسلّم على نبيّه محمد ﴿ص﴾ وعلى نفسه، وعلى عباد الله الصالحين، وذلك في كلّ صلاة يصليها ويقوم بها في كلّ فريضة من الفرائض الواجبة، وكذلك في السنن والنوافل جميعا.
والتحيّات التي تشتمل على السلام ركن من أركان الصلاة، وهي واجبة في كلّ صلاة يؤدّيها المؤمن لربّه عزّ وجلّ، وإلاّ فصلاته باطلة.
ولشدّة اهتمام الرسول ﴿ص﴾ بهذا الركن في الصلاة (التّحيات) أصبح يعلّمها أصحابه وكلّ من يدخل إلى الإسلام ويهتمّ بها، كما يهتم بالقرآن الكريم، ويعلّمهم إيّاها كما يعلّمهم سورة من القرآن الكريم.
يقول الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ:
كان الرسول ﴿ص﴾ يعلّمنا التحيّات كما يعلّمنا سورة من القرآن الكريم.