آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وقد أخبر المربّي الاجتماعي العظيم سيّدنا محمّد ﴿ص﴾ عن هذه النظرية منذ قرون، وهو لم يدرس علم الاجتماع كما درسه هؤلاء، ولم يقم بتجارب معمّقة كما قام بها هؤلاء لسنوات طوال، وهذا إخبار من خالق هذا الإنسان
ألا يعتبر هذا من معجزاته ﴿ص﴾.
فعن علي ـ كرّم الله وجهه ـ أنّ رسول الله ﴿ص﴾ قال:
﴿من سرّه أن يمدّ له في عمره، ويوسّع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتّق الله وليصل رحمه﴾.
وعن أنس بن مالك ـ رضي عنه ـ أنّ رسول الله ﴿ص﴾ … قال: … ﴿من سرّه أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه﴾. … رواه البخاري.
فصلة الرحم وحسن معاشرة الأقارب من صميم الحياة الاجتماعية المعتدلة التي يجد فيها الإنسان العاقل راحته … وسعادته، لأنّه يعلم أنّ له في المجتمع من يعتمد عليه في السرّاء والضرّاء، فتسلم نفسه عن الضغوطات التي تسبّب له الأمراض المختلفة التي هي سبب في الموت المبكّر، أو الموت الفجائيّ الذي سمّاه الرسول ﴿ص﴾ ميتة السوء.
التواصل الاجتماعي وقوّة الذاكرة
إنّ الأشخاص الذين يعيشون حياة اجتماعية حسنة جيّدة … تكثر لديهم فرص الحوار والمناقشة مع أفراد مجتمعهم الذي يعيشون فيه، وهذا ممّا يجعل الخلايا العصبية لديهم تعمل وتنشط كثيرا والأعصاب المخيّة العصبية تتواصل فيما بينها بصفة جيّدة ودائمة ونتيجة لذلك يصبح الشخص ذا ذاكرة قويّة نشيطة.
أمّا إذا كان قليل أو منعدم التواصل مع غيره، فإنّ فرص الحوار والنقاش التي تغدّي الخلايا العصبيّة تقلّ لديه ممّا يجعل خلايا مخّه تتكاسل ولا تعمل كثيرا، فيكون ضعيف الذاكرة، قليل التركيز.
وعلماء الأعصاب أثبتوا أنّ هذه الخلايا تزداد قوّتها وقوّة استيعابها كلّما زاد عملها ونشاطها، ويكون ذلك بكثرة المطالعة الفكرية الهادفة والحوارات العلمية ذات الأهميّة والمغزى، والتي توفّر للإنسان معلومات قيّمة وتجارب ميدانية.