آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

ولذلك فعلى الموجّهين الاجتماعيين أن يوفّروا هذا الجوّ العلمي والحواري الهادف داخل المجتمع حتى يضمنوا لعناصره فرص العمل الفكري الذي ينمّي لهم عقولهم ويقوّي ذاكرتهم.

وقد قام العلماء الاجتماعيّون اليابانيون تجارب عديدة في هذا المجال ليدرسوا مدى تأثّر الذاكرة بالعمل الجماعي الذي تكثر فيه فرص المناقشة والحوار، وتوصّلوا إلى أنّ كثيرا من المنزوين عن المجتمع الذين يحيون حياة فردية منزويّة مستقلّة يعانون من أسباب وأشكال فقدان الذاكرة، وضعف الأداء الجيّد في المدرسة وفي العمل.

ويقول أخصّائي المخّ في هذا الشأن الدكتورـ (تاكا شي تسوكياما) ـ: إنّنا وجدنا أناسا لا يستطيعون حتّى تذكّر كيفيّة استعمال آلة نسخ الورق، وكذلك عناصر يحتاجون كثيرا إلى المساعدة في تدوين المعلومات خطوة خطوة.

وعادة ما يشكو مثل هؤلاء المرضى من عدم تذكّر حتّى اسم محطّة القطار التي كانوا فيها قبل حين، والمواعيد التي قاموا بتحديدها في برنامج نهارهم، بل حتّى المهام اليوميّة المعتادة لديهم مثل واجباتهم اليوميّة.

ويشير الدكتور (تسو كياما) إلى زيادة نسبة مثل تلك الحالات ويرجع السبب الرئيسي الذي يوجد وراء ذلك إلى نقص التفاعل الاجتماعي بين الأجيال بعضها مع بعض، وذلك نتيجة للأعمال الغير العاديّة التي يقوم بها بعض أفراد ذلك المجتمع.

وهذا ما يؤكّده كثير من الباحثين في هذا المجال، وهم جميعا يلقون باللّوم على زيادة العزلة الاجتماعية بين الناس بسبب الإفراط في الاعتماد على الآلة التي هي السبب الرئيسي في إضعاف ذاكرتهم تدريجيا.

١٨٤ / ١٨٩