آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

إنّ الاهتمام الكبير بالمصالح الشخصيّة فقط، وما انتشر من الأنانية المفرطة في هذا العصر، يسبّب اضطرابات اجتماعية خطيرة في أفراد المجتمع من الناحية النفسيّة، ممّا يؤدّي إلى انعزالهم عن الحياة الجماعية وخوفهم من بعضهم البعض، كلّ ذلك هو من أسباب ضعف القوى العقليّة والفكرية، لذلك يجب على عناصر المجتمع أن يهتمّوا بهذا الجانب، وذلك بنشر الأمان والسلام فيه، حتّى يزيلوا ذلك الخوف والرعب الذي يسبّب الانزواء والهروب من الجماعة، وعلى أولياء الأمور أن يولوا عنايتهم بالوضعيّة العائليّة التي يبدأ فيها الولد الاندماج الاجتماعي منذ صغره، ويتعلّم فيها كيفيّة المعاشرة التعامل مع غيره من عناصر المجتمع.

أمّا الاعتماد الكلّي على الآلة في كلّ الأعمال، فإنّه يقلل الاعتماد على استعمال القوى العقليذة والفكريّة، ويسبّب هذا الوضع ضعف الخلايا المخيّة وفشلها، وقد رأينا أنّ نشاطها وحيويّتها تزيد بكثرة عملها، تماما كالعضلات الجسميّة لدى الإنسان، وهذا ما لا يتوفّر عند الأشخاص الذين يعتمدون كثيرا على الآلة.

وديننا الحنيف يوصي ويرشد كثيرا إلى الاهتمام بإصلاح المجتمع وتوجيه أفراده إلى الاندماج فيه، وذلك لما من أثر فعّال على نفوس الأشخاص وقواهم النفسيّة والعقليّة، فالقرآن في كثيرا من آياته يوجّه الخطاب على صفة الجمع، ويبيّن أنّ المؤمنين إخوة لا يفرّق بينهم شيء، وأمر بالإصلاح بينهم لتوفير الحياة المتوازنة الهادئة داخله، ودعا إلى الحوار والمحاورة والجدال بالتي هي أحسن كلّ ذلك لما فيه من التأثير الجيّد على كامل نواحي الحياة لهذا الإنسان.

قال تعالى: ﴿إنّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾

سورة الحجرات ـ آية:10.

وقال تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾.

سورة التوبة ـ آية:72.

١٨٥ / ١٨٩