آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وفي نهاية هذا الفرض الواجب على المسلم (الصلاة)، والذي هو عبارة عن مناجاة ربّه مباشرة دون حجاب، يسلّم عن يمينه وعن شماله، وذلك حتّى يعطي الأمن والأمان والسلام لكلّ من حوله من الملائكة والناس وجميع المخلوقات، ويقبل على العمل في الحياة بنفس مملوءة بالسلام والرحمة والأمان.

ونستنتج من كلّ هذا أنّ الشخص الذي لا يحرص على تطبيق هذا المبدإ في حياته الواقعية بعد صلاته، أنّ صلاته غير خالصة لأنّه لم يكن لها الأثر اللازم في حياته اليومية، ولأنّه كان يصلّيها ونفسه غير حاضرة فيها الحضور الكامل، ولم يخشع فيها الخشوع المطلوب منه، ولأنّه لم يكن يعي ما كان يقول فيها، ولا يفقه ما يقرأ من كلام ربّه، ولو فقه روح الصلاة جيّدا لأمنه الناس على نفوسهم وأعراضهم وأموالهم، ولنهته عن الفحشاء والمنكر.

قال تعالى: ﴿وأقم الصلاة إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون﴾ … سورة العنكبوت ـ آية:45.

إنّ تكرار السلام من المسلم على إخوانه، وسماعه منهم دائما يحيطه بجو ديني إيماني ونفسي جيّد ومركّز نحو هذا المبدأ السامي، وهذا من شأنه أن يوقظ الحواس كلّها نحو تطبيقه في الحياة اليومية، ويوجّه المسلمين جميعا إلى التحلّي به والتزامه في حياتهم، سواء مع بعضهم البعض أو حتّى مع أعدائهم فيزرعون بذلك المحبّة والتسامح والتعاون فيما بينهم، ويحبّبون إلى غيرهم مبادئ هذا الدين الحنيف، وذلك ممّا يجلب الناس إليه فيدخلون فيه أفواجا.

وحتّى في الطريق إلى ميدان القتال كان رسول الرحمة ﴿ص﴾ يوجّه المقاتلين إلى نشر السلام فيما بينهم وبين عدوّهم، وذلك بتطبيق الإرشادات المتعدّدة والأوامر الصارمة التي يصدرها إليهم وهم في طريقهم إلى المعركة، ألاّ يقتلوا النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ ولا البهائم، ولا يقطعوا الأشجار.

٢٠ / ١٨٩