آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢١ثمّ وهم في ميدان المعركة لا يجهزوا على جريح ولا يلحقوا أحدا فرّ من ميدان القتال يريد النجاة بروحه.
وبعد الانتصار فلا يطغى عليهم الفرح والسرور، ممّا قد يدفعهم إلى التمثيل بالموتى أو تخريب الديّار أو إفساد الثمار.
بل أكثر من ذلك نهى هذا الدين الحنيف عن قتل حامل السلاح إذا نطق بالشهادة وهو في ميدان القتال، لأنّه قد دخل تحت راية الإسلام دين السلام والأمان.
قال تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن القى إليكم السلم لست مؤمنا﴾
سورة النساء ـ آية: 94.
وتحيّة الله ـ عزّ وجلّ ـ لعباده المؤمنين المتّقين الذين عرفوا قدر ربّهم، وأدّوا حقّه كاملا غير ناقص، ونشروا السلام بين عباده أن يتلقّاهم غدا يوم القيامة في الجنّة بالسلام، فلا يروّعهم ولا يخوّفهم لأنّهم لم يروّعوا ولم يخوّفوا عباده في الدنيا، فالمسلم هو صاحب السلام، والمؤمن يدعوا دائما إلى السلام.
قال تعالى: ﴿تحيّتهم يوم يلقونه سلام وأعدّ لهم أجرا كريما﴾
سورة الأحزاب ـ آية:44.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ عن النبيء ﴿ص﴾ أنّه قال: ﴿المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه﴾ … رواه البخاري.
وعن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت يا رسول الله، أيّ الإسلام أفضل؟ قال:
﴿من سلم المسلمون من لسانه ويده﴾. … رواه البخاري ومسلم.
أما من كانت طبيعته ظلم عباد الله وترويعهم وتخويفهم فقد توعّده ربّه تعالى بالأخذ الشديد، لأنّه نشر الخوف بين عباده.
وتحيّة الملائكة للمؤمنين عند دخولهم إلى الجنّة دار السلام هي السلام، لأنّهم نشروا السلام بين عباد الله، وجعلوه مبدأ أساسيا في حياتهم، فتدخل عليهم من كل باب وهي تقول لهم:
﴿سلام بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾. … سورة الرعد ـ آية: 25.