آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢والله تبارك وتعالى بلطفه ورحمته وعفوه يدعو جميع خلقه للدخول في دار السلام، لأنّه يريد منهم أن ينشروا السلام والأمان بينهم في حياتهم الدنيا.
قال تعالى: ﴿والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾. … سورة يونس ـ آية:25.
وقال تعالى: ﴿لهم دار السلام عند ربّهم وهو وليّهم بما كانوا يعملون﴾.
سورة الأنعام ـ آية:128.
وأهل الجنّة عندما يدخلونها لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلاّ قيلا سلاما سلاما، لأنّهم كانوا في حياتهم الدنيا يعرضون عن اللغو، ولا يتكلمون بكلام ينافي ويناقض نشر السلام والوئام والأمان، وهم لا يتكلّمون في دار النعيم إلاّ بلغة السلام، لما كانوا يكثرون من نشر السلام قال تعالى: ﴿لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلاّ قيلا سلاما سلاما﴾.
سورة الواقعة ـ آية:26.
وكلّ هذا التعظيم للسلام، وإرشاد المسلمين إلى تطبيقه في حياتهم، ونشره فيما بينهم، يدلّ على تكريم الله تعالى لهذا المخلوق الكريم من حيث هو إنسان حيّ فيه روح، وذلك بغض النظر عن دينه وأصله وجنسه، أو وطنه ولغته ولونه.
فالله تعالى خالقه ورازقه نفخ فيه من روحه وخلقه في أحسن تقويم، ووهب له الحياة، وحفظ له هذا الحقّ في الحياة، فلا يجوز لأحد مهما كانت قوته أن يتعدّى على حياته ويسلبها منه، لأنّه بفعله ذلك يسلبه حقّا من الحقوق التي وهبه الله إيّاه وأحاطه تعالى بكلّ التشريعات التي تحميه وتدافع عنه.
الخلاصة
إنّ السلام ونشره بين عباد الله هو أمر من عنده تعالى لعباده، وذلك لما يعلم ما فيه من نشر المحبّة والتعارف والتسامح بين عباده.