آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وبالتخلّق به وتطبيقه في حياتهم الواقعية ينتشر الاطمئنان والاستقرار والأمان، فتزدهر الحياة الواقعية، ويكثر الإخاء لأنّ الناس ينصرفون إلى التفاني في العمل والإنتاج، ما داموا مطمئنين على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ولأنّهم يعلمون بأنّهم في مجتمع يحبّ السلام ويحبّ الأمان ويحارب التعدّي والظلم والترويع، وهو سبب لإزالة العداوة والخصومة والبغضاء والأحقاد من القلوب.

هذه الأخلاق السيّئة التي يحاربها الإسلام بكل قوّة وعزيمة لأنّها سبب لتخريب المجتمعات وزعزعتها، وهي تؤدّي إلى إزهاق الأرواح وإهانة النفوس، وما ازدهار الدولة الإسلامية الأولى إلاّ بسبب انتشار هذه المبادئ والأسس بين جميع عناصرها، سواء المسلمين منهم أو غيرهم، فكلّ واحد منهم محترم تحت لوائها مطمئن على حقوقه كاملة غير ناقصة.

أبعاد التسامح

إنّ التسامح يعني تغيير المفاهيم الخاطئة لدينا، وهذا ما أراد القيام به الرسل والأنبياء بوحي من الله تعالى وقد حدا حدوهم العلماء والعظماء والرؤساء في كلّ زمان ومكان على مرّ الأيام والأعوام.

وهذا رسولنا محمّد ﴿ص﴾ يقول: ﴿إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق﴾.

فهذه المكارم المتعدّدة التي جاء بها جميع الرسل من قبله ﴿ص﴾ بعث هو ليؤكّدها ويثبّتها ويزيد إليها لأنّها تصدر من منبع واحد وهو الله تعالى.

فعندما نتسامح مع شخص آخر من أجل ذنب أو تعدّ قام به نحونا، فإنّنا في الواقع نقول له:

إنّنا لا نعطيك الفرصة والقوّة والسلطة لتتحكّم فينا، ولا أن توجّه طريقة تفكيرنا وتصرّفاتنا في المستقبل حيث إنّنا نتولّى مسؤولياتنا كاملة وبدون تدخّل أحد فيها منذ الآن.

وهكذا فإنّنا نخلق واقعنا الذي نريده ونتمنّاه، والذي نرمي إلى تحقيقه عن طريق اختيارنا لكيفيّة التعامل مع سلوك الآخرين.

٢٣ / ١٨٩