آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤إنّ التحرّر الكامل من إلقاء اللّوم على الآخرين، وتولّي المسؤولية الكاملة عن حياتنا يتطلّب الكثير من التدريب، إنّه التدريب على حبّ الذات، وليس كراهيتها، لأنّها لم تنتقم ممّن أساء إليها، ولم تتعدّ على من تعدّى عليها.
إنّ التسامح عمل نبيل شريف يعبّر عن حبّ الإنسان لنفسه، ولذلك فهو لا يريد أن ينزل إلى الدرجة السفلى التي نزل إليها ذلك الظالم الذي لم يتحكّم في نفسه ففعل ما فعل، وقد ترفّع هو بها عمّن كان يريد أن ينزلها إلى مثل تلك الدرجة التي نزل إليها، ويريد بذلك احتقاره وإهانته والتحكّم في توجّهاته، حتّى يستلذّ ويفرح لأنّه قد سيطر على حياته وأفكاره الداخلية.
فعندما نؤمن ونتيقّن بأنّه لا يوجد شيء عشوائي في هذه الحياة وأنّه لا يقع أيّ شيء بالصدفة، وأنّ كلّ ما يقع فيها له معنى وفائدة وهدف، لأنّنا نعلم ونؤمن بأنّه تدبير من حكيم حميد، وهو الله تعالى الذي بيده الملك وهو على كلّ شيء قدير، هو الذي يسيّر هذا الكون كما يشاء، ويفعل ما يريد، ونحن جزء من هذا الكون، ويمنحنا ما يشاء ويمنع عنّا ما يشاء، ويبتلينا بما يشاء، فإنّنا سنعيش معيشة مطمئنّة، ونحيا حياة طيّبة بنفوس سليمة من كلّ شكّ ملؤها الرضا واليقين بما عنده تعالى، وبأجسام صحيحة قويّة لأنّنا لم نصليها نار التفكير والتذمر من كلّ ما أصابنا أو من عدم تحقيق ما نرجوه من طلباتنا.
قال الله تعالى: ﴿قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير﴾. … سورة ءال عمران ـآية: 26.
وقال تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى إن تحبّوا شيئا وهو شرّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمن﴾.
سورة البقرة ـآية:214.