آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فإذا آمنّا بذلك إيمانا كاملا يقينيا، فإنّنا نتحرّر من كلّ الضغوطات التي تصيبنا من جرّاء ما يقوم به هؤلاء الأشخاص الذين يريدون استثارة الأحقاد داخل قلوبنا، وملء نفوسنا بالضغينة والحقد وحبّ الانتقام، ويجعلوننا نعيش في حلقة مفرغة ندور ولا نبرح.

فإذا كان هؤلاء يتعدّون علينا، ويقومون بما يقومون به من الظلم، ونحن من جهتنا نسعى إلى أخذ الثأر والانتقام، فإنّهم بذلك يستطيعون أن يسيطروا على تفكيرنا بأن ننشغل بهم وندخل في ميدانهم، حتّى نمكّن لهم الفرصة بأن يصلوا إلى هدفهم، وهم يجعلوننا نهتمّ بهم اهتماما كبيرا ليسوا أهلا له في الحقيقة، فيظنّون ويعتقدون أنّهم أصبحوا أبطالا في المجتمع وأنّهم استطاعوا أن يتبوّؤا فيه مكانة جيّدة.

ونتيجة لذلك يقتلون أوقاتنا، ويضيّعون لنا أعمالنا، ويتعبون عقولنا بالتفكير الكبير فيهم والاهتمام بهم، فلا نستطيع القيام بالعمل المطلوب منّا، فتنقص حركتنا، ويقلّ إنتاجنا فتنمو المشكلات والاضطرابات، وينتشر الرعب والخوف في المجتمع، فيصاب أعضاءه باليأس والتشاؤم، ويفقدون الأمل في المستقبل، وتلك هي الطّامة الكبرى، وهو الهدف الذي يرمي إليه الأعداء وعملاؤهم الذي يدبّرون أعمال التخريب والتدمير داخل المجتمع.

وإذا كان التسامح شيئا نحتاج إلى ممارسة قواعده دائما داخل المجتمع وخارجه، مع من نعرف ولا نعرف، المهمّ أنّه إنسان له نفس وروح وله الحقّ في الحياة مثلنا، فبذلك سوف نجلب فرص ممارسته وتطبيقه من طرف الناس جميعا، وهذا على مرور الزمن والأيّام، والعكس تماما إذا كان ردّ فعلنا هو الغضب والحقد و الثأر والانتقام، فإنّ هذه الحالة سوف تثمر حالة من التوثر، لأنّ الحقد يجلب الحقد، واالغضب يثير غضبا مثله، أو أشدّ منه وهكذا يصبح أعضاء المجتمع يدورون في حلقة مفرغة من هذه الحالات السيّئة إلى ما لا نهاية، فيتعبون في واقعهم، ولا يستطيعون القيام بواجباتهم.

٢٥ / ١٨٩