آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٦

إذن علينا أن نبحث دائما وفي كلّ حين عن الجانب الحسن الإيجابي في الحياة وعن الفرص الجيّدة في كلّ عمل نقوم به، ونتولّى مسؤولية كلّ ما يقابلنا في حياتنا اليوميّة، وعلينا أن نتيقّن بأنّ ذلك كلّه من الله تعالى وتدبيره، وهو لا يريد لنا إلاّ الرحمة والرأفة والغفران، وهو أرأف بنا من الأمّ بولدها الرضيع.

وفي هذا يقول الرسول ﴿ص﴾.عن عمر بن الخطّاب ـرضي الله عنه ـ قال: قدم إلى رسول الله ﴿ص﴾ سبي فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيّا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته.

فقال رسول ﴿ص﴾ أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا، وهي تقدر أن لا تطرحه.

فقال ﴿ص﴾: ﴿لله أرحم بعباده من هذه الأمّ بولدها﴾.

رواه البخاري ومسلم.

نحن نعيش ويا للأسف في عالم يساند الغضب ويدعو إلى الانتقام والثأر، إنّه عالم يعيش أهله دائما في حالة حرب بطريقة أو بأخرى، والشيطان قد وجد كلّ ما يطلبه وما يريده، وهو أن يعيش الإنسان حياته في إفساد وفساد وسفك للدّماء على وجه الأرض، وهذا ما قالته الملائكة لربّ العزّة قبل خلق البرية عندما أخبرهم ربّهم أنّه جاعل في الأرض خليفة، وأنّه خالق بشرا من طين، فكان سؤالهم المحيّر:

أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟، فإخوان الشياطين منتشرين عبر أنحاء العالم في كلّ مكان لا همّ لهم إلاّ نشر القتل والفتن والرعب والخوف، يشعلون فتيل الحروب بين بني البشر، ويوقدون نار العداوة، ويوقظون الفتن النائمة، حتّى يعيش الإنسان في همجيّة ورعب وخوف، فلا يتحمّل الأمانة التي خلقه ربّه من أجلها وهو تحقيق الخلافة في الأرض، وتعميرها واستغلال أقواتها التي قدّرها الله فيها في أربعة أيّام وقد سخّرها له ربّه ليستفيد منها أقصى استفادة.

٢٦ / ١٨٩