آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧

قال تعالى: ﴿وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك قال إنّي أعلم ما لا تعلمون﴾. … سورة البقرة ـ آية:29.

إنّ هذه الحروب التي تدور في مختلف نواحي العالم، وهذا التخريب والتدمير ونشر الرعب، وتخويف الأبرياء الآمنين والمستضعفين من الرّجال والنساء والولدان، وكلّ هذه الأعمال الشنيعة إنّما يقوم بها اولئك الأشخاص الذين لا يشعرون بالهدوء مع أنفسهم وضمائرهم.

إنّه الانتقام من الأفكار التي يحملونها، والروح الغير المستقرّة التي يعيشون تحت وطئتها في حياتهم، إنّه الاضطراب وعدم الاستقرار، لأنّ عقولهم تلومهم، فتسيطر على أفكارهم وتوجّهها الوجهة السيّئة السلبيّة، فيتجسّد ذلك في واقعهم عبارة عن تلك الأعمال التي يقومون بها، إنّ اللّوم يكون بالعقل والفكر، فيظهر الانتقام الذي يكون بواسطة الكيان المادّي الجسمي لهذا الإنسان.

إنّنا نسمع دائما عن أناس أسيء إليهم في هذا العالم بطريقة أو بأخرى ولا يوجد أحد مهما كان شأنه قد برئ من الإساءة على وجه البسيطة، ونسمع كيف يكون الانتقام من الجناة، وتمتلئ قلوب أسر الضحايا وذويهم بالغضب، ويدفعهم غيظهم وغضبهم إلى الانتقام والأخذ بالثأر بأيّ وسيلة وأيّ طريقة كانت، ولكن كثيرا منهم لايستطيعون فعل ذلك أو الوصول إليه، ولذلك تزداد الكراهية مع زيادة المطالبة بالانتقام والعقاب بمثل ما أصابهم أو أكثر، فيعيشون في اضطرابات وعقد ولا يهنأ لهم بال أبدا، لذلك علّم الرّسل ﴿ص﴾ كلّ أتباعه معنى المسامحة وترك الانتقام لله وحده، لأنّه هو القادر على ذلك بكلّ قوّة وسلطان.

إنّ أخده أليم شديد ـ إنّ أخده أخد عزيز مقتدر.

٢٧ / ١٨٩