آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وبعد مضي فترة وهي على هذه الحالة فكّرت في طريقة للعلاج لتخرج من هذه الأزمة، فبحثت عن المساعدة لتخرج من تعاستها لذى مجموعة مختلفة من المصادر، فأرشدها الأطباء النفسانيون إلى أن تنسى هذا المجرم وتفكّر في حياتها ومستقبلها، لأنّ هذه الحادثة قد أخذت منها الحظّ الوافي واللازم، ولا يمكن لها نسيان ذلك إلاّ إذا زارت قاتل ابنتها وتسامحه على فعلته تلك، لقد كان التسامح هو ملاذها الأخير الذي التجأت إليه ليحرّرها من محنتها التي أثّرت فيها مدّة (18سنة)، وليخفّف عنها الآلام النفسية الحادة التي تحمّلتها طوال هذه الفترة، وليحلّ لها العقد التي تكونّت لديها من جرّاء ثوران غيظها وحنقها على ذلك المجرم.

فعندما زارته في السّجن وسامحته، وقد بقي طوال هذه الفترة فيه دون أن يطبّق عليه حكم الإعدام، وصفت ذلك بأنّها تجربة روحية من الحبّ لنفسها ولابنتها وللقاتل، وقد بعث ذلك في نفسها نوعا من الراحة والرضا لم تكن تشعر بهما من قبل.

ولو كانت هذه الأمّ تؤمن بالله واليوم الآخر (يوم القيامة ويوم الجزاء) لما أصابها ذلك العذاب الروحي والإحباط النفسي، لأنها في تلك الحالة تتيقّن أنّ الله لن يترك دم ابنتها سدى ولابدّ أنّ المجرم سينال جزاءه الأوفى عند الله تعالى يوم القيامة، وهذه من فضائل وآثار الإيمان باليوم الآخر، التي تبعث في نفوس المظلومين راحة وهدوءا بأن ّلهم ربّا لا يضيّع لهم حقوقهم مهما طال الزمن أو قصر.

والحكمة تقول: إنّ الله يمهل ولا يهمل.

٢٩ / ١٨٩