آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١

ولكنّ المشكلة دائما تظهر عندما نتمسّك به دون عمد ودون شعور ودون تحكّم، فنجد أنفسنا مرغمين على التعبير به أمام الآخرين حتّى نظهر أمامهم مظهر قوّة ورجولة، ولا شكّ أنّ كلّ ذلك من وسوسة الشيطان وسيطرته علينا في تلك الحالة حتّى بجعلنا نحيا حياة منغّصة، ونعيش معيشة نكد، لا نشعر فيها بالاستقرار والطمأنينة، والذي لا يريد لنا إلاّ حياة الشقاء، حتّى يفوّت علينا الأجر العظيم والجزاء الأوفى إذا نحن مارسنا هذا الخلق العظيم وتنازلنا عن بعض حقوقنا.

قال تعالى: ﴿إنّ الشيطان لكم عدوّ فاتّخذوه عدوّا إنّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾. … سورة فاطر ـ آية:06.

ونحن جميعا لنا مشاعر من اللّوم للآخرين، ودوافع الانتقام ممّن أساء إلينا، والحكم عليهم سلبيا، وهذه المشاعر لا نستطيع إشباعها، ولا نقدر أن نتخلّى عنها وندّعي ونجزم بأنّنا ليس لنا استعداد للتخلّص منها.

ولكن إذا أردنا حقيقة أن ننساها ونعالج أنفسنا من هذه التوجّهات، فعلينا أن نقتنع بأنّه لا يجب علينا أن نتعلّق بأية اعتقادات سلبية نحو الآخرين، وأنه يجب عليهم أن يكونوا كما نريد نحن منهم أن يكونوا، أي على خلاف ما نشؤوا وتربّوا عليه، لأنّنا بذلك نطلب منهم المحال، وبدلا من ذلك يجب علينا أن نحاول أن نتفهّم جيّدا أنّهم يتصرّفون بطريقتهم وأفكارهم التي نشؤوا عليها، ولا لوم عليهم لأنّهم في الحقيقة يحقّقون ذواتهم التي تكوّنت لديهم في مجتمعهم الذي عاشوا وتربّوا فيه، وأنّ ما يوجد فيهم لم يتكوّن لديهم عفويا.

٣١ / ١٨٩