آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣علينا أن ندعو جميعا لهؤلاء الذين يريدون إيذاء البشرية، وتحطيم مستقبلها واستقرارها على هذه البسيطة، ندعو لهم بالهداية، وأن يخلّصهم ربّهم من سيطرة الشيطان وتسلّطه عليهم، فهو الذي يتحكّم فيهم ويوجّههم إلى مثل هذه الأعمال المنحرفة.
إنّ العبد إذا درّب نفسه على تقبّل ما لا يريده، ستسمو روحه إلى أعلى درجات السموّ وهذا ما يريده الله تعالى من عباده أن يكونوا عليه في هذه الدنيا، أمّا في الآخرة فلهم الدّرجات العلى في الجنّة، لأنها أخلاق الرسل والعظماء والعقلاء.
ولو استطاع كلّ إنسان في هذا الكون أن يرسل الحبّ والتسامح إلى كلّ من حوله، عوض أن يرسل إليهم الغضب والانتقام والكراهية، فلن نكون في حاجة إلى أفكار تتعلّق بالغضب بعد ذلك أبدا، ولن نكون بحاجة إلى السعي وراء الأخذ بالثأر، وذلك حتّى ولو سنحت لنا الفرصة، لأنّ العالم سيعيش في أمان وسلام وتفاهم بين أبناء الجنس البشري جميعا، ولن نسمع بالحروب التي يذهب ضحيّتها أرواح تعدّ بالآلاف كلّ سنة والتي هي سبب لتخريب العالم، لأنّ الناس سوف يشتغلون في ذلك الحين بالإنتاج والتعمير وإعانة بعضهم البعض عوض الظلم والتعدّي، ولن نسمع بأن هناك فقير أو محتاج في أيّ ناحية من نواحي هذا الكون، إنّه ستصبح الحياة نعيما على وجه الأرض قبل النعيم الدائم الذي وعده الله عباده المؤمنين الصالحين الذين يحبّون الخير للناس أجمعين، المتسامحين مع خلق الله أجمعين.