آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩وبعد هذا التدافع، وهذا الامتحان، يمضي الله أمره وإرادته، وينفّد قدرته، ويجعل كلمة الله هي العليا، وكلمة الحقّ والخير والصلاح هي السائدة في هذا الكون، ويجعل حصيلة الصراع والتنافس والتدافع في يد القوّة الخيّرة البانية لا المهدّمة، والتي حرّك هذا الصراع أنبل ما بداخلها وأفضل أخلاقها، ويبلّغها أقصى درجات الكمال المقدّرة لها، لتنشر السلام والإسلام والوئام على كافّة العالم، وجميع البشريّة، لأنّ ظهور الحقّ في ساعة يقضي على انتصار الباطل في سنوات.
قال مصطفى صادق الرافعي:
إنّ الباطل يغري الناس حتى إنهم ليمجّدونه، فإذا تفتحت عقولهم لمكائده أعرضوا عنه حتى إنهم ليلعنوه بعد ذلك، والحقّ يتعب الناس حتى إنهم ليكرهوه، فإذا صفت نفوسهم تعلّقوا به حتى إنّهم ليقدّسوه.
وقال كذلك:
تحدّى الباطل الحقّ يوما فقال له: إنّ عندي من الوسائل ما أغطّي به وجهك عن الناس.
فأجابه الحقّ: وعندي من القوّة ما أهتك به تغريرك بالناس.
قال الباطل: سأظلّ ملاحقا لك بالأكاذيب حتى تملّ.
قال الحقّ: وسأهتك سترك الجديد كما فعلت بالقديم.
قال الباطل: سأظلّ متتبّعا لك بالأكاذيب حتى تملّ.
قال الحقّ: لن أملّ ما دام للكون إله عادل، وللناس عقول يفكّرون بها.
قال الباطل: وما أكثر الناس ولو حرصت بمفكّرين.
قال الحقّ: وما أكثر دعاتي ولو غضبت بيائسين.
قال الباطل: هبك أقنعت الناس جميعا، فإن سندي إبليس باق إلى يوم يبعثون.
قال الحقّ: ولكن ربّي الله، باق أبد الآبدين، وهو يحكم بين الناس بالحقّ فيما كانوا فيه يختلفون، يوم يكون سندك الأكبر يتلظى في نار الجحيم هو وأتباعه وأنت معهم جزاء وفاقا، لما كنتم في الحياة تفسدون.
إنّ من طبيعة الظالمين أن ينادوا بالحريّة ليئدوها، ويتحدّثوا باسم الشعب ليتواضع لهم ليستعبدوه، ويدافعوا عن الفقير لئلا يصبح غنيا، ويقاوموا الطغيان ليفرضوا طغيانا أشدّ منه وأبقى.