آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤١

وقد ذكر لنا الله تعالى مثالا واقعيا عن هؤلاء الجبابرة المتجبّرين المتكبّرين، وهو فرعون وما قام به من تقتيل وتذبيح لأولاد بني إسرائيل وتسخير لنسائهم، قتّل وذبّح وفعل ما فعل من أجل أن يقطع نسل بني إسرائيل ويفنيهم عن آخرهم، ولكن كلّ هذه الأعمال البشعة الشنيعة لم تحقّق له ما كان يرمي إليه، ولم تغن عنه شيئا أمام إرادة الله الذي أراد أن يكون انقطاع ملكه ونهاية حكمه على يد ولد من هذا القوم الذي كان يذبّح لهم أولادهم، وهو سيّدنا موسى عليه السلام، فكانت إرادة الله فوق إرادته، وتدبيره قبل تدبيره، ومشيئته ماضية قبل أيّ مشيئة.

وهو الذي قد نادى بأعلى صوته: أنا ربّكم الأعلى.

قال تعالى في شأنه: ﴿فحشر فنادى فقال أنا ربّكم الأعلى﴾.

سورة النازعات ـ آية:24.23.

وقال تعالى على لسانه:

﴿قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون﴾. … سورة الزخرف ـ آية:50.

إنّ القدرة الإلهية والمشيئة الربّانية تتحدّى كلّ الطواغيت، وتسخر من كافّة المتجبّرين والمتكبّرين والمفسدين والمخرّبين، وذلك في كلّ زمان ومكان، وتمهلهم حتى يأتي موعد فنائهم من حيث لا يشعرون، ومن جهة لم يكونوا يظنّون أبدا أنها ستكون سبب فنائهم وانهزامهم، والسخرية الكبيرة التي يسخر الله منهم، والتحدّي الكبير الذي يتحدّاهم به عندما يجعل سبب فنائهم من داخل أنفسهم أو من جهة كانوا يثقون فيها الثقة التامة ويعتمدون عليها الاعتماد الكامل، وذلك من داخل عائلتهم أو أقربائهم أوأصدقائهم أو حاشيتهم.

قال تعالى: ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم﴾. … سورة الحشر ـ آية:02.

إنّ نظم الله وسننه لا تنقطع عن هذا الكون أبدا، ومن بين عناصر هذا الكون المخلوقات المتعدّدة، ومن بين هذه المخلوقات الإنسان.

٤١ / ١٨٩