آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٢

إنّ أيّ مخلوق مهما أوتي من قوّة لايستطيع أن يغيّر من هذه النظم، أو ينقضها، وهذا الإنسان المغرور يطغى ما قدّر الله له أن يطغى، ويتجبّر ما كتب الله له أن يتجبّر، وعندما يصل القدر المحدود الذي قدّره ربّه، ينقطع عن هذه الحياة وهو مذلولا حقيرا خائفا من عاقبة طغيانه الوخيمة الأليمة، ثمّ يخلفه آخر من بعده فيبدّل ويغيّر كلّ ما أسّسه وبناه.

أين الجبابرة والقياصرة والملوك والجبابرة الذين حكموا البلاد وتسلّطوا على العباد، وبنوا الدور وشيدوا القصور، بقيت بناياتهم من العجائب والغرائب التي حيّرت العقول، وأبهرت النفوس، أين قابيل الذي تسلّط على أخيه وقتله، أين من جاء من بعده من الحكّام والمتسلّطين على عباد الله، أين فرعون وهامان وقارون، أين ملوك الفرس وقياصرة الروم، أين التتار والمغول ومن نهج نهجهم في الإفساد والتخريب والتدمير، أين قياصرة الروس وملوك فرنسا وغيرهم كثير، أين هتلر وموسيليني ومن أعانهم وساندهم في مخطّطاهم لاستعمار العالم أجمع، طغاة وجبابرة لا يعلم عددهم إلاّ خالقهم الذي نازعوه الملك والتدبير، وخالق هذا الكون الذين ملكوا ما ملكوا وبنوا وشيّدوا فيه ظنّا منهم أنّهم سيكون لهم الخلود فيه، كلهم ماتوا وانقطعوا عنه.

قال تعالى: ﴿كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والاكرام﴾.

سورة الرحمان ـ آية:25.24.

وقد ذكر الله عزّ وجلّ مصير فرعون وهامان وقارون وكلّ من طغى وتجبّر مثلهم.

قال تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدوّا وعشيّا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب﴾. … سورة غافر ـ آية:46.

ـ الخلاصة

٤٢ / ١٨٩