آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٣

إنّ التسامح لغة يجب أن يتعلّمها كلّ إنسان يربد النجاح والتقدّم في حياته، لأنّ لغة التسامح هي لغة الحوار وتقدير الآخر، وهي لغة السيطرة على الغضب الذي يحطّم صحّة الإنسان الجسميّة والروحية، فإذا لجأ إليه الإنسان العاقل فإنّه سيدفع عن نفسه كثيرا من الأمراض التي لا يستطيع معالجتها بالأدوية المادية التي غمرته بها المدنيّة الحديثة.

إنّ الدراسات العلمية الحديثة أثبتت بأنّ الإنسان الأكثر عفوا ومسامحة هو الأكثر سعادة وصحّة وعافية وسرورا وانشراحا، وهو الأكثر صبرا على العمل والأحسن إنتاجا.

والتسامح وإن كان صعبا في كثير من الأوقات وفيه نوع من كسر الكبرياء والإحساس بالذلّ، إلاّ أنّه أفضل من العنف والانتقام والردّ العنيف.

التسامح والعفو عند الرسول ﴿ص﴾

إنّ العفو والصفح والتسامح من أسس الدين الإسلامي التي دعا أتباعه إلى التحلي بها، والتمسك بعروتها، وتطبيقها في حياتهم الواقعية، لأنها دليل حسن الخلق وكمال الإيمان وتمام الإسلام وسلامة القلب وعلو النفس.

وقد دعا الله تعالى رسوله ﴿ص﴾ إلى التحلي بهذه الأخلاق كما دعا سائر أتباعه إلى ذلك لما يعلم تعالى ما فيها من الكرامة ونشر المحبة والأمان بين عباده جميعا، وما تثمره من محبة الله تعالى، ومحبة الناس بعضهم لبعض.

قال تعالى آمرا نبيه ﴿ص﴾ بذلك:

﴿خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾.

سورة الأعراف ـ آية:22.

وقال كذلك آمرا عباده المؤمنين بالتخلق بهذه الأخلاق الكريمة.

﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفوررحيم﴾

سورة النورـ آية:22.

والعفو عند المقدرة مرآة تتجلّى فيها أحسن صور النفس وسموّ المقصد، وقد وجّه القرآن الكريم نبينا محمد ﴿ص﴾ إلى هذه الخلق الكريم وبواسطته يؤدب جميع المؤمنين والمؤمنات حتى يتخذوه مثلهم الأعلى والأسوة الحسنة فيقتدوا به أحسن قدوة ويجعلوه أحسن مثال.

٤٣ / ١٨٩