آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٥﴿ما ظنكم بي، قالوا: ابن عم كريم، فإن تعف فذاك الظن بك، وإن تنتقم فقد أسأنا، وذلك حقك﴾ فقال: بل أقول كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾.
سورة يوسف ـ آية:92.
وقال: ﴿اللهم قد أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرها نوالا﴾.
وجاءته هند بنت عتبة، وقد بقرت بطن عمّه حمزة ولاكت كبده، فصفح عنها وسامحها وبايعها.
وهذا صفوان بن أميّة العدو ابن العدو يفر إلى جدة ليبحر إلى اليمن، فيأتي عمير بن وهب إلى رسول الله ﴿ص﴾ ويقول له: يا نبي الله، إن صفوان بن أميّة سيد قومه قد خرج هاربا خائفا منك ليقذف نفسه في البحر فأمنه، فيقول رسول الله ﴿ص﴾: هو آمن.
قال عمير: أعطني آية يعرف بها أمنك وعفوك ومسامحتك، فأعطاه الرسول ﴿ص﴾ عمامته التي دخل بها مكّة، فخرج بها عمير حتى أدركه وهو يريد أن يركب البحر، فقال:
يا صفوان: فداك أبي وأمي، الله، الله في نفسك أن تهلكها، فهذا أمان رسول الله ﴿ص﴾ قد جئتك به، قال: إني أخاف على نفسي فأجابه: هو أحلم من ذلك وأكرم، فرجع معه حتّى قدم به على رسول الله ﴿ص﴾ فقال صفوان لرسول الله ﴿ص﴾:
إنّ هذا يزعم أنك قد أمنتني؟ قال ﴿ص﴾: قد صدق، فقال صفوان: فاجعلني فيه بالخيار شهرين، فأجابه ﴿ص﴾ أنت بالخيار أربعة أشهر.
وهذا رجل آخر جاءه قبيل الفتح، وكان عاقا مسرفا في ظلمه وإيذائه لرسول الله ﴿ص﴾، وهو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وطلب الإذن بالدخول عليه.
قال ﴿ص﴾: لا حاجة لي به، وقد هتك عرضي، وكان مع أبي سفيان ابن له، فقال: والله ليأذن لي، أو لآخذن بيدي ابني هذا، ولنذهبن في هذه الأرض حتى نموت جوعا وعطشا.
فلما بلغ ذلك رسول الله ﴿ص﴾ رق له فاستأذن له، ودخل عليه وعفا عنه.
فقال بيتين من الشعر:
لعمرك إني يوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني حين أهدي وأهتدي