آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٨فسكت رسول الله ﴿ص﴾، ثم قال: المال مال الله، وأنا عبده، ثم قال: ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي، (أي يقتصّ).
قال: لا، فسأله رسول الله ﴿ص﴾ ولم؟ فأجابه: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة، فضحك رسول الله، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير، وعلى الآخر تمر.
وفي غزوة بدر فقد صفوان بن أمية أباه وأخاه: وأسر وهب ولد عمير بن وهب، فاتفق صفوان مع ابن عمه عمير بن وهب في الحجر من البيت الحرام على اغتيال رسول الله ﴿ص﴾: بشرط أن يقضي صفوان ديون عمير وأن يتولى شأن أولاده من بعده، وطلب عمير من صفوان أن يكتم هذا الاتفاق الذي وقع بينهما لئلا ينتشر الخبر ويصل إلى المدينة، وأعد صفوان سيفا وأمر بصقله وسقاه سما ناقعا وأعطاه لصاحبه فرحل لمهمته حتى وصل المدينة: فنزل بباب المسجد، وعقل راحلته وأخذ سيفه، فعمد إلى رسول الله ﴿ص﴾ ودخل عليه.
فقال له رسول الله ﴿ص﴾ ما أقدمك يا عمير؟
قال: قدمت على أسيري عندكم، فأجابه: أصدقني، ما أقدمك؟
فقال: ما قدمت إلاّ في أسيري، فقال رسول الله ﴿ص﴾: فماذا شرطت لصفوان بن أمية في الحجر؟
ففزع عمير وقال: ماذا شرطت له؟ فقال ﴿ص﴾ تعاهدت معه على قتلي على أن يتحمل دينك ويعول بيتك، والله حائل بيني وبينك.
فما كان من عمير إلا أن بقي مندهشا، وهو يقول: أشهد أنك رسول الله، إن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر ولم يطلع عليه أحد غيري وغيره، فأخبرك الله به، آمنت بالله ورسوله، وكان هذا من كمال مسامحته وعفوه وصفحه ﴿ص﴾ عمن كان يريد قتله.
ولما خرج إلى حنين وكان ضمن الناس شيبة بن عثمان بن طلحة، وكان قد قتل أبوه وعمّه في غزوة أحد.
قال شيبة: قلت أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إذا اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها.
وكان من قبل يقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد من أتباع محمد ما اتّبعته أبدا.