آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥

وتحقّقت الأهداف النبيلة السامية التي كان يصبو إليها والحمد لله، وذلك بفضل ما تحلّى به الشعب من وطنيّة وتضحيّة وإخلاص، ولما بذلته وحدات الأمن ووحدات الجيش الوطني الشعبي من تضحيّات جسام، من أرواحهم الغالية في سبيل التصدّي لهذه الأزمات، وتحقيق الحياة الهنيئة المستقرّة لكلّ عنصر من عناصر الشعب العزيز في أي بقعة كان فيها من الوطن الحرّ.

إنّ الجزائر وطن لكلّ الجزائريين، أيّا كانت أصولهم وعقائدهم، ولكلّ جزائري الحقّ الكامل أن يعيش على أرض وطنه بكلّ حريّة وكلّ تقدير وكرامة، ما لم يمسّ أو يهدّد حقّ الغير في التمتّع هو كذلك بهذه الحقوق أو يهدّد الأمن العام للوطن. ومقابل تلك القيمة والكرامة والحريّة، فعليه أن يؤدّي هو كذلك الحقوق الواجبة عليه نحو وطنه لأنّ الحياة أخد وعطاء.

والشعب الجزائري معروف باعتزازهّ بدينه الإسلام، أفضل وأحسن الأديان، وهو دين يضمن لأتباعه الحرية والتقدير والاحترام، ويأمرهم بالتحلّي بالأخلاق الفاضلة، أخلاق التسامح والتعاون ونشر الأمن والسلام والوئام، وهو دين حضارة راقية ومتينة.

إنّ هذه المقوّمات الوطنية هي ملك للشعب بأكمله، ولا يحقّ لأحد أن يستأثر بشيء منها، أو يستغلّها لأغراضه الخاصّة، أو لتحقيق مصالح

محدودة تكون للبعض دون الآخرين.

لقد أصبح هذا الشعب في مستوى راق من التفكير، ودرجة عالية من النضج ومن التفتّح والاقتناع بأنّه دون التمسّك بهذه المبادئ الجوهرية، ومن دون عودة السلم والأمن وانتشارهما في كلّ ربوع الوطن، فإنّه لا يستطيع أيّ مسعى آخر أن يثمر نتائج طيّبة من حيث التقدّم الثقافي والاقتصادي والاجتماعي.

٥ / ١٨٩