آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦وطالما أنّ الشعب قد عايش مثل تلك الفترة الماضية العصيبة والمظلمة في تاريخ بلاده المشرق والناصع، فإنّه يدرك إدراكا جيّدا وواعيا بأن مثل تلك الظروف لا توفّر له ما يصبو إليه من التقدّم والتطوّر والاستقرار والرفاهية، وإنّه يقدّر بكلّ وعي ما للسلم والأمن من أهميّة بالنسبة للأفراد، وبالنسبة للأمة الجزائرية جمعاء.
إنّ المصالحة الوطنية حقّ وغاية ينشدها كلّ عناصر الشعب لأنها تحقّق مصالحهم جميعا، وهم مستعدّون أن يضحّوا في سبيل تحقيق ذلك بكلّ غال وعزيز لديهم كما ضحّى الآباء والأجداد من قبل في سبيل تحقيق الهدف الأسمى الذي ترمي إليه كلّ الشعوب ألا وه الاستقلال والحرّية، وما هذه الحياة إلاّ عبارة عن تضحيات يقدّمها كلّ من يريد تحقيق حياة العزّ والكرامة والحرّية.
إنّ صمود الشعب وإصراره على اعتناق سياسة الوئام المدني وتحقيقها في واقع حياته يمكّنه من إحباط كلّ مساعي التخريب والتدمير التي تهدف إلى تشتيت شمل الأمّة، كما تحقّق له حقن الدماء، واستعادة استقرار الجزائر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
إنّه بتمسّكه بهذا المشروع الوطني الفريد من نوعه على مستوى العالم لا يفتح الباب لأيّا كان في الجزائر أو خارجها أن يمسّ بمؤسساته الوطنية ولا أن يزعزع استقرار الدولة ونظامها، أو ينقص من شرف المخلصين الذين بنوا الجزائر بتضحياتهم الثمينة ودافعوا عنها سواء في الحاضر أو الماضي، ولا أن يشوّهوا صورة الجزائر على الصعيد الدولي.
وبتمسّكه بهذه المبادرة الحسنة التي هي خطوة بنّاءة ونقطة بيضاء ناصعة في مسيرة تاريخ الجزائر الحافل بالتضحيات، يدعو كلّ مواطن ومواطنة إلى الإسهام في توطيد الوحدة، وتعزيز الشخصية الوطنية، وترقية مستوى المعيشة، وإلى الحفاظ على ديمومة تطبيق ما جاء في بيان ثورة أوّل نوفمبر 1954 من قيم نبيلة عبر الأجيال المتلاحقة.