آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٢

في كلّ ناحية من الكون منكوبين شرّدوا من بيوتهم وخرّبت مساكنهم وأتلفت أموالهم بسبب الكوارث الطبيعية، وفي الأخرى مبتلين تسلّط عليهم بعض المفسدين الظالمين، أصابتهم البلايا والمصائب من طرف بني جنسهم، بدون شفقة أو رحمة فاحتاروا كيف يكون المخرج منها، لا ينتظرون إلاّ رحمة ربّهم أو معجزة منه تنجيهم مما هم فيه من ظلم واضطهاد.

هكذا أرادها ربّنا أن تكون حتى لا يطمئن إليها العباد الاطمئنان الكامل، ولا يستريحوا إليها الاستراحة الكاملة، ويعلموا أنّها دار سفر وانتقال، وليست دار دوام واستقرار، ومن جهة أخرى يتيقّن هذا المخلوق الضعيف أنّ لهذا الكون إلها يدبّر أموره ويسيّر شؤونه فيكثر من الدعاء والتضرّع إليه وهذا ما يريده الله تعالى من خلقه.

قال تعالى:

﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزّل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير﴾. … سورة الشورى ـ آية: 27.

كم من المصائب، وكم من المصابين الصابرين، كم من مريض لا يرجى برؤه، ومحبوس قد طال حبسه، وكم من مكروب ينتظر الفرج من ربّه، ومدين ومنكوب ومشرّد.

لا يعلم حالتهم وعددهم إلاّ خالقهم لأنه الوحيد المتصرّف في شؤونهم، والمدبّر لأمورهم، والمسيّر لهذا الكون، وهو الوحيد الذي يعلم ما يصلح لهذا المخلوق وما تستقيم به حياته.

إنّ الله عز ّوجلّ جعل هذه الحياة سجنا للمؤمن، ودارا للأحزان والنكبات، فعليه أن يوطّن نفسه على تحمّل كلّ ما يعرض له، ويصبر عليه، ويوازن بين ما هو فيه والحالة التي عليها غيره، كي يعلم أنّه على خير كثير وكبير، ويتيقّن جيّدا أنّ الراحة الحقيقية هي في الجنّة الدائمة غدا يوم القيامة، فعليه أن يعمل ويجتهد ويصبر ويعفو عن غيره حتّى يعفو الله عنه ويجعله من أهلها.

٥٢ / ١٨٩