آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ولمن أراد الفوز بمراتب الصالحين في الفردوس الأعلى، فعليه أن يتحلّى بآدابهم ويتخلٌق بأخلاقهم، فيصبر على البلاء، ويعلم أنّ ذلك من ربّه وليس من عباده، فيرحم من أذنب إليه، ويعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويتصالح مع الأعداء، ويتواضع للأصدقاء، وينشر السلام بين خلق الله جميعا مؤمنهم وكافرهم.

وهذا ربّنا تعالى في ملكه وعظمته لم ينج من سبّ السّفهاء وشتم الكفّار، وعصيان عباده الذين يحسن إليهم آناء اللّيل وأطراف النهار.

فهو يخلق ويعبد غيره، ويرزق فيشكر غيره، يتودّد إليهم بالنعم، ويتبغّضون إليه بالمعاصي، وهو يقدر أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ولا يعجزه الانتقام منهم، ومع ذلك فهو يصبر على أذاهم، ويعفوا ويغفر بمقدار لا يعلمه إلاّ هو سبحانه وتعالى.

إنّ الشخص أو المؤسّسة أو الدولة الذي تبني وتشيّد وتتقدّم، ويسطع نجمها وتريد الصعود إلى الأعلى سوف تواجه حربا ضروسا لا هوادة فيها من طرف منافسيها وحسّادها وأعدائها، حربا من النقد الآثم المرّ ومن التحطيم والتدمير، ولكن كلّ من ينطلق في طريقه ليصعد إلى الأعلى لا ينظر إلى أسفل الدّرج بل دائما يكون بصره إلى الأعلى يتمنّى متى يصل إليه، ولا ينسى أن يتحلّى بأخلاق العفو والمسامحة في طريقه تلك.

فعلى من أصيب بمثل هؤلاء الظالمين المعتدين أن يصبر على أذاهم، ويتحمّل تعدّيهم، ويتجمّل في كلّ ذلك بالصبر الجميل، كي يتفرّغ لعمله الذي هو أساس نجاحه وتقدّمه.

وهذا ما أرشدنا إليه ربّنا تعالى بواسطة أمره لنبيّه محمّد ﴿ص﴾ بذلك:

قال تعالى: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلاّ بالحقّ وإنّ الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل﴾.

سورة الحجر ـ آية:85.

٥٤ / ١٨٩