آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٦فالله تعالى يعفو عن العصاة والكفرة، وليس هذا فقط بل يحسن إليهم برزقه وعافيته آناء الليل وأطراف النهار، يرزقهم ويحفظهم ويسّهل لهم طرق النجاح، وأكثر من ذلك يتوب عليهم إذا تابوا وأنابوا إليه، ثمّ يبدّل سيّئاتهم حسنات، فالتائب من الذنب عند الله كمن لا ذنب له، وهذه هي أعلى درجات العفو.
وهو تعالى يرشد عباده وحثّهم على العفو والمصالحة في عدّة آيات القرآن الكريم.
قال تعالى: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إنّ الله على كلّ شيء قدير﴾. … سورة البقرة ـ آية:109.
وذلك كلّه في فائدة العباد، وحفظا لهم من التخاصم والتنافر، وضمانا لحياة سعيدة هنيئة، يملؤها الوئام والسلام والرحمة، ويعيش عناصر المجتمع في تفاهم واتصال.
وقال عزّ وجلّ يصف المؤمنين المخلصين:
﴿الذين ينفقون في السرّاء والضرّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحبّ المحسنين﴾. … سورة ءال عمران ـ آية:134.
ولأهميّة العفو والصفح ومكانته عند الله أمر نبيّه محمّدا ﴿ص﴾ أن يلتزمه ويطبّقه ويرشد إليه أصحابه حتى يجلب الناس إلى دينه ويدخلوا فيه أفواجا.
قال تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾.
سورة ءال عمران ـ آية: 159.
وقال تعالى: ﴿فاعف عنهم واصفح إنّ الله يحبّ المحسنين﴾.
سورة المائدة ـ آية:14.
ولذلك طبّقه الرسول ﴿ص﴾ بقدر مااستطاع مع أصحابه، ومع أعدائه، فشمل بعفوه الكفّار والظالمين فاستمالهم إلى دينه وأحبوه، حتّى صاروا يدافعون عنه أكثر من أنفسهم وأهلهم وأموالهم، والتضحية في سبيل نصرته.