آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وعن عبد الله بن عمر ـرضي الله عنهما ـ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﴿ص﴾ فقال: يا رسول الله، كم نعفوا عن الخادم؟ فصمت رسول الله ﴿ص﴾، ثمّ أعاد عليه الكلام، فصمت، فلمّا كان في الثالثة، قال ﴿ص﴾:

اعف عنه في كلّ يوم سبعين مرّة. … رواه أبو داود والترمذي.

وعن عائشة ـرضي الله عنها ـقالت يا رسول الله، أرأيت إن علمت أيّ ليلة، ليلة القدر، ما أقول فيها.

قال: قولي، اللهم إنك عفوّ تحبّ العفو فاعف عنّي.

وعن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـقال: كان رسول الله ﴿ص﴾ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم ربّهم، ويصبرون على أذاهم وعدوانهم.

وذلك تطبيقا لكلام ربّهم عزّ وجلّ حيث يأمرهم في كتابه بذلك ويقول لهم في هذا الشأن:

﴿ولتسمعنّ من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتّقوا فإنّ ذلك من عزم الامور﴾

سورة ءال عمران ـآية:176.

وقال تعالى كذلك يخبر المؤمنين أنّه ستكون لهم عداوة وبغضاء وحسد من غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى وخاصة اليهود منهم، لأنّهم يعلمون أنّ هذا الدين هو الحقّ من عند الله تعالى، وأنّ رسول الله قد جاء بالحقّ من عند ربّه، وهو مذكور في كتابهم، وقد أرشدهم ربّهم إلى الوسيلة التي يقابلون بها اولئك الحسّاد، وهي مقابلتهم بالتي هي أحسن، والعفو عنهم ومسامحتهم في، وذلك هو الخلق السامي الذي يدعوهم إليه دينهم، ويحثّهم على تطبيقه في كلّ نواحي حياتهم، لأنّهم على الحقّ، والله معهم دائما يعينهم ويثبّتهم على الدّين الحقّ، ويدافع عنهم ضدّ اولئك المغرضين والمبغضين والحاسدين.

قال تعالى: ﴿ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّكم من بعد إيمانكم كفّارا حسدا من عند أنفسهم مبعد ما تبين لهم أنه الحقّ فاعفوا واصفحوا حتّى يأتي الله بأمره إنّ الله على كلّ شيء قدير﴾.

سورة البقرة ـ آية:109.

٥٨ / ١٨٩