آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦١إنّ الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ومن بعدهم المسلمين المخلصين بتخلّقهم بأخلاق رسولهم قد حفظوا لهذا الدّين كرامته ورفعوا من شأنه أمام أعدائهم فأيّدهم ربّهم بنصره وتأييده فأصبح الأعداء يهابونهم مهابة احترام، ويحسنون إليهم إحسان تقدير، ومن وراء ذلك كلّه نيل الأجر العظيم عند الله يوم القيامة.
عن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال: بلغنا أنّ الله عزّ وجلّ يأمر مناديا يوم القيامة، فينادي ويقول:
﴿من كان له عند الله شيء فليقم، فيقوم أهل العفو، فيكافئهم ربّهم بما كان من عفوهم عن الناس﴾.
وعن ابن مسعود أنه جلس يوما في السوق يبتاع طعاما فابتاع، ثمّ طلب الدراهم وكان قد وضعها في عمامته، فوجدها قد حلّت، فقال:
لقد جلست، وإنها لمعي، فجعل الحاضرون يدعون على من أخذها، ويقولون: اللهمّ اقطع يد السارق الذي أخذها، اللهم افعل به كذا وكذا.
فما كان من عبد الله إلاّ أن قال بخلاف ما نادى ودعا به الحاضرون، ممّا تركهم حائرين من هذه الأخلاق الرفيعة السامية.
دعا للسارق بكلمات طيّبة تدلّ على حسن إيمانه وحبّه الخير للناس أجمعين، محسنهم ومسيئهم.
قال: اللهمّ إن كان حمله على أخذها حاجة، فبارك له فيها، وإن كان حمله جرأة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه.
كلمات تدلّ على سلامة القلب ونقاوته من أيّ خلق سيئ وتبرهن على كمال الإيمان واليقين بما عند الله عزّ وجلّ من الأجر الجزيل والثواب الحسن.
وقال معاوية: عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال.
وقال بعضهم: ليس الحليم من ظلم فحلم، حتى إذا قدر انتقم، ولكن الحليم من ظلم فحلم، حتى إذا قدر عفا.
وهذا أبو بكر الصدّيق ـ رضي الله عنه ـ أصيب في ابنته عائشة زوجة النبيء ﴿ص﴾، وممّن أصيب ياترى؟