آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٤

هذه قطرة من بحر من أخلاق الأولين في العفو والمسامحة وخاصّة الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وبهذا نقتدي بهم نحن في الوقت الحاضر، فعلينا أن نتحلّى بها كما تحلّوا هم كذلك، ونحن في أمسّ الحاجة لتطبيقها مع معاشرينا، وخاصّة مع أعدائنا إذا كنّا نطلب النصرة والسؤدد والتمكين في الأرض، وهذا يدلّ على كمال الإيمان وحسن الإسلام.

إنّ التحلّي بهذه الأخلاق النبيلة والكريمة يثمر محبّة الله، ومحبّة الناس، لأنه ينشر بينهم الأمان والسلام.

فكلّ عنصر من عناصر الشعب الجزائري مسؤول أمام الله والتاريخ على تطبيق النداء الذي رفعه رئيس الجمهورية في وطنه العزيز الجزائر، وذلك حتى ينتشر بينهم السلام جميعا، فيعيشوا في سلام ووئام في الحاضر القريب، ويبقى من بعدهم للأجيال اللاحقة في المستقبل البعيد، فينطبق عليهم قول الرسول ﴿ص﴾: ﴿من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة﴾.

إنّ الأجيال اللاحقة إذا وجدت الأمن والأمان منتشران في وطنها فستترحّم على كل من كان السبب في ذلك من قريب أو من بعيد، وخاصّة من دعا إلى ذلك وضحّى بكلّ ما استطاع لتجسيد هذا المشروع العظيم والنبيل في الواقع المعاش وهو فضيلة الرئيس بوتفليقة حفظه الله وأعانه ووفّقه.

فعلينا أن نضحّي في هذا الوقت ونتحمّل ما نتحمّل من التضحيات، كلّ ذلك في سبيل الأجيال اللاحقة، علّهم ينشؤون رحماء وذلك بفضل الواقع الحاضر الذي ينشؤون فيه وأجرنا على الله تعالى، فتترحّم على كلّ من ساهم ولو بالكلمة الطيّبة من أجل سلام الجزائر الحبيبة، وإرساء مبادئ وأسس استقرارها ونمائها وتقدّمها.

إنّ الفضل العظيم والأجر الجزيل في كلّ ذلك يكون لمن جاهد وثابر وضحّى بوقته ونفسه من أجل أمان وطنه وسلامته وعلى رأسهم جميعا الرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة ومعاونيه وكلّ فرق الأمن المختلفة التي كان كثير من عناصرها ضحية هذه الوضعية المؤلمة التي عاشتها البلاد.

٦٤ / ١٨٩