آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٥ومن جهة أخرى فالأجر الكبير كذلك والجزاء الحسن والفردوس الأعلى، يكون بإذن الله لكلّ من استجاب لهذا النداء فعفا وأصلح وسامح، وتحمّل نتائج تلك الأعمال التي قام بها الظالمون وذلك من أجل وطنه الجزائر، واحتسب أجره عند الذي لا يضيع أجر من احسن عملا.
وكذلك لمن تاب وأناب واستجاب لنداء الحقّ والصواب ورجع إلى الجماعة، وذلك للصالح العام، ولفائدة الشعب جميعا بمختلف طبقاته، ولفائدة الجزائر الحبيبة.
إنّ ما تجنيه الجزائر وشعبها العزيز من هذا المشروع العظيم لا يقدّر بثمن، ولا يعلم نتيجته إلاّ مسيّر هذا الكون ومدبّر شؤونه، هذا بالنسبة للشعب، وأمّا بالنسبة للأمم الخارجية على مستوى العالم، فإنّ الجزائر أصبحت رائدة ومثالا يقتدى به في هذا الميدان، كما كانت من قبل رائدة في ميدان الكفاح والحريّة، ثمّ في الديمقراطية، وجلبت لنفسها رئيسا وشعبا نظرة احترام وتقدير، واسترجعت ثقة الشعوب المختلفة فيها.
حفاظ الإسلام على النفس
إنّ الإسلام جاء أساسا لحفظ خمس، وفي مقدّمتها حفظ النفس التي جعل لها قيمة كبيرة، وقد علم أنّ النفس المصابة في أحد أقربائها، تميل إلى الأخذ بثأرها، لذا أحاطها بكلّ هذه التشريعات التي تحميها من العابثين الظالمين، واعتبر أنّ قتل نفس واحدة بغير الحق يعتبر جريمة لاتغتفر وفساد في الأرض ما فوقه فساد، يكفي أنها تعد مثل قتل الناس جميعا، سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة المهم أنها نفس حية قدر الله تعالى لها الحياة والعيش على هذه الأرض.، ولأن ذلك القتل يعتبر ترويعا وتخويفا للناس الآخرين.
فالجزائر عندما بدأ فيها القتل وقطع الطرق، أصبح الناس جميعا، الجزائريون وغير الجزائريين خائفين مروعين، وذلك مخافة أن يتسلّط عليهم أحد فيزهق أرواحهم، ويخرّب أملاكهم، ويسلب أموالهم.