آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٦

والرسول ﴿ص﴾ حذّر المسلمين من ترويع بعضهم البعض، أو تخويفهم واعتبر ذلك بمثابة القتل، فكيف إذا كان قتلا حقيقيا، وقطعا للطرق، وأخذا للأموال، وغير ذلك من الأعمال المختلفة التي زرعت الرعب والخوف في نفوس المواطنين جميعا، وشوّهت صورة الجزائريين في نظر غيرهم، فأصبح المسافرون يخافون من السفر في وضح النهار والشمس مشرقة، أما في الليل فهو ممنوع ومحظور تماما، وهذا هو الإفساد في الأرض، وقطع للطرق، وترويع للأبرياء خاصة النساء والأطفال الصغار الذين لا ذنب لهم.

والله تعالى قد خلق كلّ نفس، وقدر لها مدّة حياتها، ووهب لها من روحه، فهو تعالى قد أراد لها العيش على وجه الأرض قريرة العين، مطمئنة البال، آمنة على نفسها ودمها ومالها، ولكن بعض الحاسدين الحاقدين الذين استولت عليهم الشياطين يريدون أن يتدخّلوا ويوقفوا إرادة الله في هذا الكون، فيقتلوا عباده ويخرّبوا بلاده.

قال ﴿ص﴾: ﴿من روع مسلما كمن قتله﴾.

وحسب الحديث السابق، فعلى المرء أن يبتعد عن ترويع عباد الله وتخويفهم، لأن ذلك يعتبر بمثابة القتل، وهل هناك ذنب وجريمة وكبيرة أعظم وأبشع من هذا الفعل، وقد جعل الله تعالى جزاء مرتكبه القصاص وهو إزهاق روحه مثلما أزهق روح الآخر وجزاء القاتل في الآخرة إذا لم يقتص منه في الدنيا جهنّم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما، لأن ذلك يعتبر تدخل في إرادة الله تعالى في تسييره وتدبيره لهذا الكون، لأنه هو الذي خلق الموت والحياة، وهو الذي يهب لكلّ نفس حياتها في اللحظة التي يعلمها وحده، والدقيقة التي يريدها، والمكان الذي يختاره هو، ويهب لها ما يشاء من صحّة أو غنى أو علم، ويبتليها بما يريد من مرض أو فقر أو جهل، ويقدّر لها العمر الذي يريد لها أن تعيشه سنوات وأياما ودقائق معدودة ومحسوبة لا تزيد ولا تنقص.

٦٦ / ١٨٩