آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٧

قال تعالى: ﴿تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيزالغفور﴾

سورة الملك ـ آية: 02.01.

وكذلك انقطاعها عن هذا الكون وانتهاء حياتها وإماتتها، فهو وحده تعالى قد قدّر كل ذلك، وقد حدّد لها اللحظة التي تنقطع فيها عن هذه الحياة، وهي لحظة وفاتها وخروج روحها حيث تصبح في عداد الموتى.

فالحياة والموت بيد الله ومشيئته وحكمته.

وقد ذكر لنا تعالى مثالا في كتابه الكريم، وهو عن النمرود الطاغية المتجبّر الذي نصب نفسه إلها يهب الحياة لمن يشاء وينتزعها ممن يشاء، كما كان يزعم ويدعي، وقد حاج سيدنا إبراهيم عليه السلام في ربه.

قال تعالى: ﴿ألم إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فآت بها من المغرب، فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾.

سورة البقرة ـآية:257.

إنّ هذا الملك المتعنت الذي وصل إلى هذه الدرجة من المحاجّة والتطفّل فيما هو من اختصاص المولى عزّ وجلّ، لم يكن منكرا لوجود الله أصلا، إنّما كان منكرا لوحدانيته في الألوهية والربوبية وحقّ التصرف الكامل في هذا الكون وتدبيره لما يجري فيه وحده، كما كان بعض المنحرفين في الجاهلية يعترفون بوجود الله تعالى، ولكنهم يجعلون له أندادا ينسبون إليها فاعلية وعملا وتأثيرا في حياتهم، وهو كذلك أنكر أن يكون الحكم والتدبير لله وحده، في حين ألا حكم إلا حكم الله في تدبير وتسيير شؤون الأرض.

ونجد في كل العصور والأزمان كثيرا من الطغاة الذين يصلون بأنفسهم ويرفعونها إلى درجة الربوبيّة ويحكمون ويتدخّلون فيما هو لله تعالى، ومن حكمه وتدبيره وحده لا شريك له.

٦٧ / ١٨٩