آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٣خرج كلّ الشعب الجزائري يؤيّد هذا المشروع الجبّار، لأنّه يعلم جيّدا ويقينا أن لا أحد يستفيد من هذه الوضعية الأليمة، حتّى أولئك الذين ينشرون الرعب والخوف لا يجنون أيّ خير من هذه الحالة سواء في الدنيا أو في الآخرة، ففي الدنيا يعيشون دائما حياة مليئة بالشعور بالذنب والجرم، وبضمائر موبّخة لهم في كلّ لحظة وحين، كيف يسامحون تلك الأرواح التي أزهقت دون ذنب اقترفته، وهم يشعرون بمقت من حولهم من المعاشرين والإخوان الذين فقدوا أهلهم وأحبابهم وأصدقاءهم، ولكنّ الجزاء الأوفى سيكون غدا يوم القيامة يوم الجزاء العادل دون شفيع أو ناصر، ويوم تتعلق برقابهم كلّ النفوس التي قتلت في هذه ألاضطرابات بغير الحقّ، وذهبت ضحية هذه الأحداث الأليمة التي كانوا هم السبب في إثارتها، فزهقت الأرواح البريئة دون جرم اقترفته، يوم تتمسك برقابهم وهي تنادي ربّها وتستغيث كي يأخذ لها حقّها، وتقول:
يا ربّ سل هذا لماذا قتلني؟ أو لماذا نشر الخوف والرعب فكان السبب في موتي؟
لماذا أسال دمي؟ وسلب منّي الحياة التي وهبتها لي؟
نعم، إنّه بهذا المشروع الجبّار والهائل والفريد من نوعه على مستوى العالم نستطيع أن نقول بأن فخامة الرئيس ومعاونيه قد أحيوا شعوبا وحفظوا أرواحا لا يعلم عددها إلا الله تعالى، وحفظوا الأموال والممتلكات، حيث أصبحت الشعوب المختلفة من جميع نواحي العالم يستبشرون بمثل هذا المشروع ويتسابقون إلى الدخول إلى الجزائر لتحقيق المشاريع المتعددة والاستثمارات المختلفة.
وأفضل من ذلك كلّه أنّه محا واستأصل تلك النظرة السيّئة والمظلمة التي كانت الشعوب تنظر بها إلى الشعب الجزائري.
وقد قرن الله تعالى قتل النفس وإزهاق الروح بالفساد في الأرض، وجعل عقاب المفسد فيها القتل والنفي، وذلك هو عذابهم في الدنيا، أمّا في الآخرة فإنّه ينتظرهم العذاب العظيم والأليم والدائم.