آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٤

قال تعالى: ﴿إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ … سورة المائدة ـ آية:35.

ذلك لأنّ الأمن والسلام وعدم الإفساد في الأرض من الشروط والعوامل الأساسية اللازمة لضمان الحياة المطمئنة، فتحت ظلّه تستمتع النفوس بكامل حقوقها وراحتها، ويزداد نشاطها وأملها في العمل والبناء والتنمية والتعمير، وتزداد فرص العمل، فيتضاعف الإنتاج وتتوفّر وسائله، وتنقص البطالة التي هي وبال عظيم على المجتمع الإنساني.

قتل الشخص نفسه

إنّ الله تعالى قد حفظ للنفس الإنسانية حقّها في الحياة ووفّر لها جميع الشروط لتحيا حياة مطمئنة كريمة، وقد كرّمها تكريما ما فوقه تكريم وفضّلها تفضيلا ليس فوقه تفضيل، ونجد حقيقة ذلك في أنّه تعالى لم يكتف بالنهي عن قتل الإنسان لأخيه الإنسان، بل نهى الشخص نفسه عن قتل نفسه وإزهاق روحه، واعتبر ذلك جريمة لا تغتفر، لأنه تعالى رؤوف رحيم بعباده، فهو لا يريد لهم إلاّ الخير وإلاّ الإستقرار والاطمئنان.

وفي هذا المعنى يقول الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾. … سورة النساء ـ آية:29.

فهو تعالى يرتقي إلى درجة عالية ومكانة عظيمة بهذه النفس، بأنّه لم يحل لأحد مهما كانت حالته أن يتصرّف في روحه ودمه كما يريد هو، رغم أنّ تلك النفس هي ملكه، والدم دمه، والروح روحه، بل حفظ لنفسه وحده تعالى هذا الحقّ، فلم يحلّ لأحد أن يتصرّف في نفسه كيف يشاء بأن يعذّبها بأيّ نوع من العذاب مهما صغر أو كبر.

٧٤ / ١٨٩