آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فالروح روح العبد ولكنّها في الحقيقة هي ملك الله تعالى وحده، يهبها متى يشاء، وينتزعها متى يشاء، ولا يجوز لأيّ كان أن يقتل نفسه أو يزهق روحه، بسبب ما ألمّ به من المرض أوالضعف وفقدان الأمل في الحياة، ولو كان ملقى على فراش الموت، ميؤوس من شفائه، فالأطباء ليس لهم الحقّ أن يعجّلوا بموته، ولو بإذنه هو أو أحد أقربائه بنيّة الارتياح من العذاب الذي يعاني منه، أو أن يتصرّف طبيب مهما كان محلّفا بارعا في الطبّ، بإعطائه حقنة أو دواء ليفارق الحياة، ويرتاح ويريح من يقوم بخدمته، ولو بقي على ذلك مدّة طويلة تقدر بأعوام وأعوام، فالله وحده يعلم ما يصلح للعبد وما يصلح به، وكلّ شيء عنده بمقدار، فله الحقّ الكامل في إخراج الروح أو إبقائها في جسد صاحبها.

هذا من حيث المرض الذي يسميه الأطباء مرض الموت، ومن جهة أخرى كذلك، في ميدان المعركة فلو أصيب جنديّ بجروح بليغة، وكان جسده مثخنا بالجراح، وآلامه شديدة وهو لا يقوى على الحركة، فلا يجوز أن يجهز على نفسه فيقتلها، أو يطلب أحدا من أصدقائه أن يقتله حتّى يرتاح من آلام تلك الجراح، وهذا كي لا تقع الفوضى في وسط المعركة وخارجها، وربّما يصبح ميدانا للانتقام، حيث ينتقم فيها البعض ممّن له ثأر مع أحد من الحاضرين في الميدان، أو تصفية حسابات، فيقتل حتّى الصحيح بدعوة أنّه كان جريحا ينتظر الموت، وكذلك محافظة لقيمة هذه النفس الكريمة العزيزة التي لها حرمة خاصة عند ربّها تعالى، ومن فعل ذلك بنفسهّ أو أمر أحدا غيره أن يقوم به فمصيره إلى النار خالدا فيها أبدا وله عذاب عظيم، برغم أنّه خرج مجاهدا في سبيل الله، مدافعا عن دينه وعن وطنه، ولا يخفى على أحد ما في ذلك من أجر عظيم، ولكن العبرة بالخواتيم.

٧٥ / ١٨٩