آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وعن جندب ـرضي الله عنه ـأن النبيء ﴿ص﴾ قال: ﴿كان برجل جراحة فقتل نفسه، فقال الله تعالى: بدرني عبدي نفسه، حرمت عليه الجنة﴾.

وعن عبد الله بن عمرورضي عنهماـ عن النبيء ﴿ص﴾ أنّه قال: ﴿لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم﴾

وعن أبي هريرة ـرضي الله عنه ـقال: قال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل فسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا﴾.

وعن أبي هريرة ـرضي الله عنه ـقال: قال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿الذي يخنق نفسه، يخنقها في النار والذي يطعنها، يطعنها في النار﴾.

كلّّّ هذا الوعيد وهذا التعذيب يكون في قتل الإنسان نفسه التي هي أقرب إليه، ويملكها أكثر من أي شيء آخر، ولا أحد يستطيع أن يتدخل في شؤونها غيره، فما بالك إذن بقتل نفس أخرى غير نفسه التي لا يملك فيها شيئا من التدبير ولا من السلطان، فإذا فعل ذلك لا قدر الله فإن عذابه سيكون مضاعفا لا يعلم مقداره إلاّ الله تعالى خالق هذه النفس، ومنشئها وخالق ذالك العذاب.

هل باستطاعة أحد أن يقدّر ما أعد الله من العذاب ومن الإهانة البشعة لمثل هؤلاء المعتدين الذين يستهينون بخلق الله ولا يقدرونه حقّ قدره، ولا يحترمون هذا المخلوق الذي فضله الله على كثير ممن خلق تفضيلا، وحرّم قتله وتعذيبه وتحقيره.

وقد كان النبيء ﴿ص﴾ لا يصلي على قاتل نفسه وزاهق روحه، ولو كان من عمّار بيت الله ومن الملازمين الدائمين له ﴿ص﴾ في معاركه وغزواته وغير ذلك من المواقع، وما ذلك إلاّ لأنّه عمل محرم وكبيرة من الكبائر التي يكفر مرتكبها وينال بذلك سخط الله وغضبه، ويخرج بذلك من ملّة الإسلام.

٧٧ / ١٨٩