آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فعن جابر بن سمرة ـرضي الله عنه ـ قال: مرض رجل، فصيح عليه، فجاء رجل إلى النبيء ﴿ص﴾ فقال له: إنه قد مات. فسأله رسول الله: وما يدريك؟ قال أنا رأيته، فأجابه رسول الله إنّه لم يمت. ثم انطلق الرجل إلى صاحبه، فرآه قد نحر نفسه بمشقص معه، فانطلق إلى النبيء فأخبره أنّه قد مات. فقال: وما يدريك؟ قال الرجل: رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه، فسأله رسول الله ﴿ص﴾: أنت رأيته؟ قال نعم، فقال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿إذا لا أصلي عليه﴾. … رواه أبو داود.

هذا رجل قد أصابه مرض شديد ولم يستطع الصبر معه، وقتل نفسه فكان مآله النار والعياذ بالله ولم يصلي عليه النبيء ﴿ص﴾، فكيف بالذي يقتل نفسه بدون أي مبرر أو عذر، أو الذي يتعدّى على روح غيره ويستهين بها ويزهقها بغير حقّ.

وهذه كلّها من تحذيرات الشرع الجليل لهذا الإنسان الذي يطغى ويفقد عقله وتفكيره فيفعل ما يفعل ممّا يغضب ربّه، من تدخل في إرادته تعالى، وقدرته وتدبيره، يتدخل في ملكه الطلق، والذي لا يحلّ لأحد أن يتدخّل فيه، و لأنّه هو الذي خلق الموت والحياة، وهو الذي يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت بيده الخير كلّه وهو على شيء قدير.

قتل الآباء أبناءهم

وبعد ذلك ننتقل إلى الآباء والأبناء وما تربطهم من علاقة وطيدة وكريمة، وما أوجبه الله تعالى على الأبناء نحو آبائهم من احترام وتقدير وطاعة وأنّ الأبناء هم من صلب آبائهم فعليهم أن يطيعوهم الطاعة العمياء، خاصّة عندما يكونون صغارا لأنّهم سبب وجودهم، وهم الذين وفّروا لهم كلّ حاجياتهم حتّى أصبحوا رجالا يؤدون دورهم في الحياة.

ومع ذلك فلم يأذن الله للآباء أن يتصرّفوا في حياة أبنائهم بأي نوع من التصرّف، فنهاهم عن التعدّي على أرواح ونفوس أبنائهم، واعتبر ذلك من حقّه تعالى وحده، لأنّه هو الذي خلقهم وهو الذي يرزقهم

قال تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم﴾. … سورة الأنعام ـآية: 151.

٧٨ / ١٨٩