آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٩فليس للوالدين الحقّ في التصرف في حياة أولادهم، ولو كان ذلك بسب الفقر الذي يحرم النفس من كثير من احتياجاتها الضرورية للحياة والتي لا تقوم إلاّ بها، فالرزق بيد الله هو الذي يبسطه لمن يشاء، ويقدره على من يشاء، وهو الذي يرزق تلك الذريّة كما رزق آباءها وأمهاتها من قبل أن يرزقوا تلك الذريّة، وذلك لحكمة بالغة لا يعلمها إلاّ هو تعالى، وقد أدرك العلماء بعضا منها ولكن ما خفي عنهم كثير، فالمجتمع الذي يقتل أولاده مهدد بالفناء والاندثار والتلاشي،
قال تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطءا كبيرا﴾. … سورة الإسراء ـآية:31.
وقد نهى الله هنا قتل الأولاد خشية وقوع الفقر بسببهم فقدّم رزق الأولاد، وفي سورة الأنعام نهى عن قتلهم بسب فقر الآباء فعلا، فقدّم رزق الآباء، فمهما تكن حالة الوالدين، ومهما يكن الداعي إلى هذا القتل فإنّه محرّم ومنهيّ عنه من طرف المولى عزّ وجلّ، ويعتبر فاعل ذلك مجرما قد تعدّى حدود الله التي يستوجب بها عذاب الجحيم.
قال تعالى: ﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾.
سورة التكوير ـآية:08 ـ09.
وذلك أنّه لمّا هانت النفس الإنسانية وانتقاصت قيمتها ولم تعرف كرامتها في الجاهلية انتشرت عادة وأد البنات خوف العار وخوف الفقر.
هذه هي النفس التي حفظ الله تعالى لها حقّها في الحياة كاملا غير ناقص، مهما كان نوعها، ذكرا أو أنثى، صغيرة أو كبيرة، صحيحة أو مريضة، كلّ ذلك ليحفظ للبشرية جمعاء شأنها وقيمتها، والتي خلق هذا الكون كلّه من أجلها، وسخره وكلّ ما فيه لصالحها، تستثمره وتستفيد منه استفادة كاملة تامة.
إن قتل النفس بغير الحق كيفما كان نوعه يعتبر في الدين الإسلامي انحرافا وفسادا في العقيدة، لأنّه تدخّل في شؤون المولى عز وجل.
حرمة قتل الجنين