آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨وإحياء الأمل يتجسّد كذلك في حرص طويل الأمد على توفير الأسباب التي تتيح لشباب الجزائر النشيط، وطلاّب العلم الجادون كي يتلقوا التعليم اللازم والتكوين الضروري لهم، ممّا يؤهّلهم للتفتّح على الحوار البنّاء والمناقشة الهادئة التي تضمن تفادي مثل تلك التصادمات، أو اللّجوء إلى مثل تلك الأعمال الغير العقلانية والتي تصيب البلاد في صميم مبادئها الاجتماعية والاقتصادية.
إنّ الشعب الجزائري بكلّ طبقاته قد علّق آملا واسعة، ووضع كامل ثقته في قيادته وعلى رأسها القائد المجاهد فخامة رئيس الجمهورية ومعاونيه، الذين دعوا بكلّ إخلاص ونيّة حسنة إلى هذه المبادرة الطيّبة والحكيمة لحقن دماء الأشخاص الأبرياء، والمحافظة على الممتلكات العامة التي هي ملك للشعب، وهذه المبادرة تشتمل على سداد الرأي وسلامة التفكير وحسن النيّة وبعد النظر.
إنّ الجميع قد اقتنع ـ والحمد لله ـ أنّ هذا التقتيل والتخريب والتدمير لا يخدم مصلحة أحد مها كان، وأنّ هذا العنف والتعدّي على الحرمات والأنفس والثمرات سلسلة لا يمكن أن تنقطع إذا لم يساند ويوافق على هذا القرار الرشيد الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، وأنّه لا بدّ أن يتخذ القرار الشجاع والمبادرة الجريئة والقويّة، حتّى يفسح المجال للحوار الهادئ البنّاء الذي يضمن الحقوق لكلّ عنصر من عناصر الشعب، ويرمي إلى إرساء قواعد الأمن والسلم والهدوء والطمأنينة وقبول جميع الآراء، مهما اختلفت كي يوجّه أصحابها الوجهة الصحيحة التي تخدم مصلحة الوطن كلّه، وتحترم جميع الأفكار بشرط أن لا تمسّ بمصالح الشعب وحرياته وحرماته وممتلكاته.
إنّ هذه المصالحة الصالحة والمؤيّدة التي توافق الشرع الحنيف، وتسير في نفس الاتجاه، وهي تدعو إلى ما دعا الدين الإسلامي الذي جاء لحقن الدماء والمحافظة على الأموال والأنفس والثمرات، وهذا ما يسمّى في الإسلام بالكليات الخمس، وقدجاءت الشريعة للمحافظة عليها وهي: