آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨١فأجابه علي إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، إن ديّته عليك لأنّك أفزعتها فألقته.
هذه هي العدالة السامية للإسلام، ومحافظته على النفس النفيسة ولو كانت جنينا لم يرى النور، ولو كانت أمّه قد ألقته فزعا من أمر أمير المؤمنين الذي يقوم بما يجب عليه القيام به، فيتحمّل مع ذلك ديّة تلك الروح، وكلّ ذلك محافظة على قيمتها وكرامته.
بل إنّ الإسلام يرقى إلى درجة أعلى وأغلى فيحرم إسقاط الجنين ولو كان ولد زنى، هذا الولد الذي يجلب العار والاحتقار لأمّه خاصّة ولعائلته الواسعة عامّة، والذي ربّما سيعيش حياته منبوذا محتقرا من عناصر المجتمع، الكلّ ينظر إليه نظرة ريبة وتنقيص لقيمته، ممّا يسبّب له عقدا نفسية خطيرة والتي ستكون ربّما وبالا على المجتمع.
فهل هناك تكريم أفضل وأحسن من هذا التكريم؟ وهل هناك عدل أعظم من هذا العدل؟ يحفظ الله تعالى حياة هذا الإنسان ولو كان في بطن أمه جنينا في مختلف مراحله، وبعد ذلك في مختلف مراحل حياته، إلى أن يتوفاه الله متى شاء بدون تدخل أحد أوتصرفه، يحفظ له هذا الحقّ ويوفّره له في أيّّ ظرف يكون فيه وفي أي حالة يعيش فيها حياته، وكلّ ذلك يعتبر مقصدا من مقاصد الشريعة السامية والعالية.
وتقاتل المسلمين فيما بينهم يعتبر جريمة عظيمة، تصل بهم جميعا والعياذ بالله إلى الكفر وإلى جهنّم وبيس المصير، وهم يظنّون أنّهم مسلمون مؤمنون من أهل الجنّة، ولكنّهم بعملهم ذلك قد جلبوا لعنة ربّهم وهم لا يعلمون، وأوجبوا سخطه عليهم ولو كانوا يصلون آناء الليل وأطراف النهار، ويصومون الدهر كلّه.
وقد توعّد رسول الله ﴿ص﴾ المسلمين اللذين تقاتلا بسيفهما بالنار كليهما، القاتل والمقتول سواء.
فعن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر رجلا، فلقيني أبوبكر وقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل.
قال: ارجع، فإني سمعت رسول الله ﴿ص﴾ يقول: