آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٢﴿إذا التقى المسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار﴾.
قلت: يا رسول الله: هذا القاتل، فما بال المقتول؟
قال: ﴿إنه كان حريصا على قتل صاحبه﴾.
ومن حمل سلاحا على المسلمين، أو على الأبرياء المسالمين فقد برئت منه ذمّة الله تعالى ورسوله ولو كان تقيّا ورعا، وهو من أهل النار خالدا فيها، ألا فليحذر كلّ من تسوّل له نفسه ولو شيئا صغيرا وحقيرا من ترويع المسلمين ونشر الرعب بينهم.
قتل الحيوان لغير حاجة
إنّ ديننا الإسلامي بتعالمه السامية الراقية لم يكتف بالدعوة إلى الحفاظ على النفس البشرية فقط، وتكريمها ومنع قتلها، بل امتدت تعاليمه إلى الرفق بالحيوان وعدم قتله، أو تعذيبه، أو ذبحه بطريقة وحشيّة، وارتقى إلى درجة أفضل وأعلى فنهى عن كل إفساد في الأرض مهما كان نوعه وشأنه، نهى عن قطع الأشجار وتضييع الثمار وقتل الحيوان لغير مصلحة يطلبها فاعل ذلك، واعتبر ذلك منكرا قد يوصل صاحبه إلى النار وبيس المصير، ووجّه المسلمين جميعا إلى أن يكونوا رحماء بينهم، رحماء بمن معهم، رحماء بما حولهم من حيوان وطبيعة وجماد.
فقد نهى رسول الله ﴿ص﴾ عن قتل الضفدع وقال:
﴿نقيقها تسبيح﴾.
وقال ﴿ص﴾: ﴿دخلت امرأة النار في هرّة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض﴾ … ـ رواه البخاري ومسلم ـ
ونهى عن التحريش بين البهائم، وذلك بتسليط بعضها على بعض بالأذى وتهييجها للهجوم على بعضها.
وذلك كما يقوم به كثير من الناس في كثير من الدول في مختلف نواحي العالم بحيث يتّخذون ذلك حرفة تجلب لهم الأموال الوفيرة، ويراهنون عليها، والتي تغلب الأخرى يأخذ مدرّبها ذلك المبلغ من المال، وهم يقومون بذلك بعد تدريبها على الهجوم والانتقام من الحيوان المنافس لمدّة طويلة تكون قد قتلت خلالها حيوانات عديدة بدون فائدة أو قصد الانتفاع بها.
وكان ﴿ص﴾ يحذّر وينهى أن يفجع الإنسان الطيور بفراخها.