آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٤فقال له ﴿ص﴾: ﴿أتريد أن تميتها مرتين؟ هلاّ حدّدت شفرتك قبل أن تضجعها﴾. … رواه الطبراني.
وعن شداد بن أوس ـرضي الله عنه ـأنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﴿ص﴾ قال: ﴿إن الله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته﴾. … رواه مسلم.
ونهى ﴿ص﴾ عن اتخاذ الحيوان وكلّ ذي روح غرضا للرماية، ﴿أي هدفا لتعلّم الرماية﴾.
كلّ ذلك من رحمة الإسلام بكلّ مخلوق ذي روح رطبة، ولو كان دابّة تدبّ عجماء، لا يعلم إلاّ الله حكمة خلقها ومنفعتها في هذا الوجود وللإنسان، وربّما يظنّ كثير من الناس أنّها ضرر لهم وليس فيها منفعة واحدة، فكيف بقتل إنسان سوي معتدل الخلقة خلقه ربّه عزّ وجلّ بيده ونفخ فيه من روحه، وسوّاه وعدّله، ووهب له عقلا يفكّر ويتدبّر به، وليكون خليفة له على هذه الأرض، فكيف تسوّل لأحد نفسه أن يقترف ضدّه مثل هذه الجريمة البشعة التي هي ضدّ إرادة الله تعالى ومشيئته، وتدخّل في حكمه.
هذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، ولو نعته الأعداء بما نعتوه به من الأعمال التي تشوّهه وتنقص من قيمته، ولكن هيهات.
فهذا الدين دعوته الأساسية هي نشر الرحمة والألفة والشفقة والوئام والأمن والسلام، سواء بين أتباعه أنفسهم، أو بينهم وبين غيرهم من الأديان الأخرى الذين يعيشون معهم في أوطانهم أو خارج أوطانهم، كيف لا وهو يدعوهم أن يهبوا حبّهم وعطفهم ورحمتهم وتسامحهم إلى كلّ مخلقات الله تعالى في هذا الكون حيوانا كان أو نباتا أو جمادا.
قال ﴿ص﴾: ﴿الرّاحمون يرحمهم الرحمان﴾.
وقال ﴿ص﴾: ﴿ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء﴾.
وقال ﴿ص﴾: ﴿لا تنزع الرحمة إلا من شقي﴾. … وقال ﴿ص﴾: ﴿لن تومنوا حتى ترحموا، قالوا: كلّنا رحيم يا رسول الله، إنّه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنّها رحمة الناس، رحمة العامة﴾.
قال أحد المشائخ: