آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٥إنّ الشّريعة الإسلامية كلّها مبنيّة على الرحمة في أصولها وفروعها، وفي أوامرها بأداء الحقوق سواء كانت لله أو للخلق أجمعين، وإذا تدبرنا ما شرعه الله تعالى في المعاملات والحقوق الزوجية وحقوق الوالدين والأقربين والجيران والأصدقاء، وسائر ما شرع الله تعالى وجدنا كلّ ذلك مبنيّا على الرحمة.
ثمّ قال: ولقد وسعت هذه الشريعة برحمتها العدوّ والصديق، وجميع خلق الله تعلى في هذا الكون من حيوان ونبات وجماد.
فالله تعالى بتشريعاته والرسول ﴿ص﴾ بتوجيهاته يريدان صيانة هذا المجتمع الإنساني وحماية عناصره من كلّ تعدّ، حتّى يصبح مجتمعا فاضلا، ويحيطانه بكلّ الوسائل التي تضمن له الإستقرار، وتوفّر له الحياة الراقية والمثمرة، وحتّى تتفتّح البراعم الصغيرة من الجيل الصاعد على الخير والفضيلة، وطريق العمل والإنتاج والنماء، وتنشر من حوله جوّا ملائما تنمو فيه بذور الخير والإحسان، وتستأصل منه بذور الشرّ والإفساد، ويعمل ويجتهد جميع عناصره لوقايته وحفظه قبل أن تنتشر فيه الفوضى والتخريب لا قدّر الله.
والمثل العربي يقول: ـ درهم وقاية خير من قنطار علاج ـ.
لذا فإنّ أبناء المجتمع كلّهم مسؤولون عن توفير هذا الجوّ الأمني وتثبيته في المجتمع، ومعاونة المسؤولين للعمل على نشره والمحافظة عليه في الواقع، ولا يتركوا وسيلة، ولا مجهودا، أو سبب من الأسباب التي توفّر الأمن والسلام، أو تدفع بعض النفوس إلى الانحراف عن طريق الصواب والميل إلى التخريب، أو تحيد عن الهدف العام الصالح لكلّ عناصر المجتمع، إلاّ حاربوها بدون هوادة، ووقفوا ضدّها بكلّ عزيمة وإرادة، فيصبحوا جميعا دعاة إلى الخير والصلاح فلا يجد عناصر التخريب والتدمير مكانا أو فرصة لإنجاز أعمالهم الشنيعة التي لا يرضاها الله ولا رسوله، ولا يقبلها أيّ عاقل يحبّ الخير والنجاح لنفسه ولمجتمعه ولخلق الله كافة.
حبّ الوطن والوطنية