آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٧يعني هو مفتخر بتلك المعيشة، ومقتنع بتلك الوضعية من الحرارة الشديدة وانعدام الظلّ.
ثمّ زاد وقال: يمشي أحدنا ميلا فيرفضّ عرقا، ثمّ ينصب عصاه ويلقي عليها كساءه، ويجلس في فيئه يكتال الريح، فكأنّه قي إيوان كسرى.
إنّنا نجد أنّ حبّ الوطن في كمون داخل النفس عند أكثر الناس، إلى أن يدهم وطنهم خطر أو يتعرّض لتخريب أو تعدّ، فعند ذلك تنتبه مشاعرهم، وتستيقظ ضمائرهم، فيظهر عندئذ حبّهم لوطنهم في أجلى صوره وأعلى مظاهره، ويدعوهم للعمل على نصرته والتضحيّة للدفاع عنه، ويبدلون كلّ غال ورخيص في سبيل الرفع من قدره ومكانته، والمحافظة على حرمته وحدوده.
وكلّ شخص فيه مهما علا قدره أو نقص، يستطيع بعمله أن يرفع من شأن وطنه، ويزيد في إنتاجه ورقيّه، ولو كان ذلك العمل صغيرا أو حقيرا، لأنّ الرفع من مكانته ليست مقصورة على العلماء والعظماء وذوي المناصب العالية، وهؤلاء لا يكون لهم أثر يذكر ولا مكانة لولا انتماؤهم للوطن والعمل من أجل فائدته، ولولا اؤلئك المواطنون الذين عرفوا لهم قدرهم، ورفعوهم إلى تلك المكانة التي وصلوا إليها، ووضعوا لهم ذلك اللقب الذي يفتخرون به.
وهذا كما قال مصطفى صادق الرافعي: