آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٣إنّ الأجداد الأوائل تمسّكوا بمثل هذه المثل والقيم والأخلاق الإسلامية الكريمة، فأعانهم ربّهم فتغلّبوا على عدّوّهم الاستعمار الفرنسي وحقّقوا لأنفسهم وللأجيال المقبلة الحريّة والسلام، فعلينا نحن في هذا الوقت الحاضر أن ننهج طريقهم ونقتفي آثارهم إذا أردنا أن ندفع كلّ المخطّطات المدمّرة التي تخطّط ضدّ بلادنا العزيزة، ونتغلّب على كلّ من تسوّل له نفسه أن يرمي هذه الأمّة بسوء، أو يشوّه تاريخها الحافل بالبطولات، وذلك بما يقوم به من الأعمال المخالفة لقيم هذا الشعب المسلم منذ زمن بعيد، والتي هي ضد الإنسانية، ولا يرضاها أيّ عاقل يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر.
إنّ أبواب التعاون والتسامح مفتوحة وأسباب الأمن والأمان والمصالحة والوئام متوّفرة لكلّ من يريد الدّخول إليها بنفس مطمئنّة، فعلى كلّ جزائري مؤمن غيور على دينه محبّ لوطنه وأمّته، يريد حياة هنيئة وآمنة لنفسه وأهله وولده أن يدخل إليها بكلّ تواضع ورضى، هذه هي مظلّة السلم والأمان قد فتحها رئيس البلاد وكلّ أعوانه من سلطات الدولة والأمن ليدخلّ تحت ظلّها كلّ أبيّ حرّ يؤمن بالله واليوم الآخر، ويؤمن بأنه سيقف بين يدي الله غدا يوم القيامة فيحاسبه ويجازيه على كلّ حركة وعمل قام به في حياته، فلنرجع إلى ربّنا ولننصر ديننا ولنحم وطننا لأنّ ذلك في صالحنا في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتا فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذٍرّة شرّا يره﴾. … سورة الزلزلة ـآية: 08ـ09.
فعلى كلّ مواطن مخلص لوطنه وأمّته مؤمن بربّه ورسوله أن لا يترك فرصة مثل هذه المناسبة تمرّ دون أن يدخل فيها ويستظل بمظلّتها، إنّها مناسبة فريدة من نوعها وثمينة في قيمتها عبر التاريخ الجزائري الحافل، وستبقى ذكرى طيّبة يتذكّرها الأجيال المقبلة، ويفتخرون بها لأنها قد مهّدت لهم الطريق إلى الحياة السعيدة والمزدهرة التي يتمنّاها كلّ حرّ عاقل.